المشاركات

عرض المشاركات من 2014

مشتول السوق..وحدة الصحافة..19

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 24 – 12 – 2009  -  2:30 ظهرا.. عاد الرجل المفتش بالجهاز المركزي للمحاسبات لينهي مهمته.. كان الرجل قد أعطى مهلة يومين حتى يقوم أمين المخزن –الذي لم يصدف لي رؤيته سابقا- بتقييم أوراقه.. تقييم هي لفظة مهذبة لـ "تظبيط".. الأوراق الخاصة بالعهدة وما إلى ذلك.. أمين المخزن عرفت أنه مصاب بورم ما في الفك..ودخل في دوامى المرض العتيدة..جراحة يتلوها علاج كيماوي..ثم جراحة يتلوها علاج كيماوي..إلخ.. وبهذا يحق له حسب قوانين التكافل المصرية العتيدة في العمل الحكومي أن يبتعد كما يشاء..بينما لايزال يخذ راتبه كاملا –الذي هو ملاليم- على لا شيء يقوم به.. ومن حين لآخر فقط يأتي لكي يلقي السلام على من بالوحدة.. ادرك أنني بشكل أو بآخر متسبب في هذا.. لكن –واللعنة عليك ياصديقي-  ماذا تريد من أن أفعل..؟ أنا عاجز تماما عن فعل أي شيء.. محاصر تماما.. محاصر حتى بداخل نفسي..ولا أمل بفرج قريب.. *-*-* حين وصلت للوحدة..ذهبت لأقوم بشحن رصيد هاتفي المحمول.. هناك محل في الجوار..على بعد خطوات.. حين عودتي وجدت أن الدنيا انقلب حالها.. كنت أتوقع ذلك..لكن ليس بهذا الشكل

مشتول السوق..وحدة الصحافة..18

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 21 – 12 – 2009  -  1:30 ظهرا.. كتب لي أن أشهد بعض الانتقام أخيرا.. ربما ليس انتقاما كاملا..وربما كان انتقاما غير موجه..أشبه بقنبلة من قنابل الحلفاء التي هوت بدون أي أجهزة توجيه على مدينة ألمانية..فأصابت الجميع.. لكنه انتقام علة كل حال.. *-*-* أتى موظف إداري ما للتفتيش على ما أثير عن اهدار المال العام بهذه الوحدة.. كان تفتيشا مفاجئا حقا..لأنه لم يكن من الوحدة المحلية او المحافظة أو الإدارة أو المديرية حتى.. كان من الجهاز المركزي للمحاسبات.. حتى في ذلك الوقت من الحكم المتأخر لمبارك..كان هذا الجهاز لا يزال يحتفظ بدرجة كبيرة من الاحترام..ويظهر الكثير من قضايا الفساد كل حين وحين.. طبعا..في ظل هذه الفوضى العظيمة..كانت تلك مفاجئة قاسية.. كان الانتقال السريع المرتبك من الوحدة القديمة الآيلة للسقوط..من حيث البشر والمعدات والأدوات والمرضى..إلى حيث المقر المخصص لسكن الطبيب والممرضات قديما..كان ذلك الانتقال عبارة عن فوضى عارمة..شيء يشبه مابعد الحرب والتهجير..منظر يستحق فيلم رديء من أفلام رعب ما بعد الحداثة.. نقلوا أشياء..وتركوا أشياء أكثر..لتغرق في ميا

مشتول السوق..وحدة الصحافة..17

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 19 – 12 – 2009  -  12:00 ظهرا.. اتصالات متعددة على هاتفي المحمول.. في تلك الأيام..بدأت عادة جديدة لدي في الظهور.. أن أتجاهل الاتصال القادم..وبالطبع مهما زاد عدد مرات الاتصال..كانت ذلك أولى بعدم الرد.. الحق أن تلك الأيام البائسة كانت سببا في تكوين أشياء أساسية في شخصيتي فيما بعد.. انتهى الاتصال أخيرا..فقط ليتكرر بعد قليل.. *-*-* بعد فترة من الهدوء..أتت إلي رسالة نصية قصيرة.. رباه..من هذا الشخص العظيم الذي لايكف عن الالحاح بهذه الصورة البشعة.. أقرأ الرسالة متوجسا خيفة.. يا ألله..خبر يبدو سارا أخيرا..وبعد طول غياب.. الرسالة من طبيب جديد..بعث ليكون معي في هذا المنفى.. قلت لنفسي..لعله خيرا..ربما يأتي ويأتي معه تغيير شامل بكل شيء.. يؤانسني في وحدتيّ..وحدة الغربة..ووحدة الأشخاص.. ربما يكن عبقريا..فيهون علي الغباء القابع فيه منذ الأمد.. وربما يكون سعيدا..فينتشلني من هوة الكآبة.. ربما يكون مثقفا..فيرحمني من كل هذا الهراء..ونقضي وقتنا في مناقشة كيف بدأت الأشياء.. ربما يكون أي شيء آخر غير هذه القذارة.. *-*-* حينما أقابله أخيرا..شعرت بطعنة ن

مشتول السوق..وحدة الصحافة..16

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 13 – 12 – 2009  -  12:00 ظهرا.. استلمت خطابا حين وصولي للوحدة.. خير اللهم اجعله خيرا.. أنا لا أستلم أبدا شيئا إلا وكان الشيطان الصغير القابع فوق المدخل قد أمهره بخاتمه.. خطابا مليئا بالشرور.. لكنه ويا للمفاجاة..كان خطابا عاديا..من المعهد الديني المجاور لنا..يطلب فيه أن يقوم الطبيب بالوحدة بإلقاء محاضرة خاصة بمرض انفلونزا الطيور/الخنازير..لتوعية التلاميذ الصغار بهذا المرض، والوقاية منه.. شيء لطيف حقا.. أنا سأقف خلف منصة..أو أمام منصة..أو فوق منصة..وهناك الجماهير الغفيرة..وألقي خطابا مفعما بالحماس والحيوية.. ستنطلق آهات الاعجاب..وسيسقط الطلبة انبهارا..ثم تنطلق المظاهرات الحاشدة هتافا بحياتي..وحينها أتلقى رصاصة غادرة.. أموت شهيدا..ويطلقون اسمي على الوحدة الصحية..ويصنعون مثالا متوسط الحجم من الطين..ويضعونه على حافة الترعة حيث يستفيدون منه في ربط البهائم فيما بعد.. لا بأس..لا بأس على الإطلاق.. على الأقل..سأقوم بشيء ذي جدوى.. أنا أفضل هكذا أعمال..بديلا عن عمل حلاق/كاتب الصحة الذي أمارسه حاليا.. *-*-* أذهب للمدرسة..يستقبلني مدرس طيب القلب.. &q

مشتول السوق..وحدة الصحافة..15

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 12 – 12 – 2009  -  11:30 صباحا.. أجلس مستمتعا بالفراغ هنا.. العيادة –مقري- تقع بالطابق الثاني في هذاالمبنى نصف المتهم.. غرفة واسعة ملحق بها شرفة واسعة نسيا.. الحقيقة أن هذا كان سكن طبيب الوحدة..ويقابله في الواجهة سكن التمريض..وهذا يخبرك ياصديقي عن مدى البذخ الذي كان كان عليه النظام.. السكنان ملحقان بالوحدة الصحية..أو الحقيقة المستشفى التكاملي..التي هي عبارة عن مستشفى صغير تقدم الاسعافات الأولية وبعض العمليات الجراحية البسيطة بالاضافة لخدمة العيادات..والتي أغلقت بعد أن أصبحت آيلة للسقوط..وانفجرت مياه الصرف الصحي في أرضيتها..وأصبحت هنا..وتحولت إلى وحدة صحية بائسة.. أجلس في الشرفة..على كرسي أجلبه من الداخل..أستحضر من كان يجلسون هنا قبلي.. لابد أنه كان طبيبا شابا هو الآخر..مليء بالحياة..وبالتأكيد لم تكن هذه هي حال الوحدة.. أجلس..أنظر للأفق..للحقول الخضراء المرهقة..أحاول أن أتحاشى المباني القبيحة بالطوب الأحمر..أتنسم النسيم البارد.. حين أشعر ببعض البرد أدلف للداخل.. أجلس للمكتب..أمدد ساقي في جلستي المفضلة عليه..وأحدق في السقف المتهدل من فوقي..أو في

مشتول السوق..وحدة الصحافة..14

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 10 – 12 – 2009  -  9:30 صباحا.. بمعجزة ما..أصل للوحدة مبكرا.. ولأن هذا حدث قلما يتكرر كما اقتران كوكب المشترى في مدار كوكب أورانوس..فقد وجدت أنه وجب علي الاحتفال..وتقديم القرابين لآلهة العبث الحالسين هنا بلا عمل حقيقي من أي نوع.. وطبعا التحية للشيطان الوغد الذي لم يأت حتى الآن.. هالالويا.. *-*-* أنا في بيئة معادية.. بيئة معادية لي تماما.. كنت أفكر كيف أن المريض النفسي المصاب بضلالات اضطهادية سيفكر مقتنعا أن الكل يكرهه..الكل يود إيذاءه..الكل يسبه ويحتقره ويهينه.. لا..ليس الأمر هكذا.. البيئة المعادية هي لأفكاري..لطوحي..لأهدافي..لمعتقداتي..لمبادئي.. الكل يعمل هنا بطريقة بيروقراطية عفنة..تفوح منها رائحة الخواء والجهل وانعدام الضمير والترهل والقذارة.. المكان يفرض ذاته على الأشخاص والعكس.. حتى الآن لا أستطيع التأقلم معها بأي حال من الأحوال..وأحمد الله على ذلك.. ولم يمكنني حتى اصلاحها بأي حال من الأحوال..أو المحاولة حتى.. صعقت..فالأمر يتخطاني بكثير..وحين أتيت لهنا..اتضح لي الأمر أكثر.. جل ما استطعت فعله أن أنأى بنفسي عن هؤلاء..وعن المكان.. أ

مشتول السوق..وحدة الصحافة..13

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 5 – 12 – 2009  -  12:00 ظهرا.. يتلاعبون بي.. أدرك ذلك جيدا..ولست بحاجة لأدلة أو براهين.. عشرات الأوراق التي تأتيني في اليوم..ويطلب مني التوقيع.. خط سير غامض..لمكان أكثر غموضا..يذهب إليه بشكل غامض..ولا يعود.. لا بأس..وقع..هنا..نعم..هنا بالضبط.. شهادات مواليد.. أطفال جديدة تضاف لقائمة البؤس.. وقع.. شهادات وفيات.. أناس لم أرهم..ولم أسمع عنهم..ولا أعرف إن كانوا توفوا فعلا أم لا.. هلم..وقع.. تقارير سرية.. لموظفين لم أقابلهم يوما..ربما لأنني لا آتي لهنا كثيرا..نعم..ربما لأنني وغد.. وكلها بصدفة قدرية بحتة: امتياز.. تبا..وقع.. طلبات صرف أدوية..تلك التي حاولت حصرها يوما..وانتظرت لليوم الثاني حتى تأتي الممرضة وتقوم بفتح الصيدلية لأنها "عهدة"..وكتبت لها تاريخ الانتهاء.. طلبات صرف أدوية جديدة..غير تلك المركونة هناك.. نعم..نعم..وقع.. اللعنة..أنا في وسط نظام فاسد تماما لاقبل لي بمواجهته.. يجب على أن أتماهى معه..أو على الأقل أنسحب إلى جانب ما..وأحاول ألا يصل إلي ذلك الرذاذ القذر.. لكنهم مصممون على أن نكون شركاء.. منذ بداية ذلك القابع

مشتول السوق..وحدة الصحافة..12

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 24 – 11 – 2009  -  1:30 ظهرا.. تتصل بي الزميلة الطبيبة تبلغني بأن لديها مرتبي عن هذا الشهر.. اليوم كان الأخير قبل أجازة العيد.. تأمل معي الموقف ياصديقي العزيز.. وأنت أيها الشيطان الصغير البائس.. أنا تغيبت مايقرب من إحدى عشر يوما.. وهناك كذلك خمس أيام هي أجازة العيد الرسمية..دعك من أيام الجمع.. أي أنني لم آت هنا فعليا إلا أقل من خمسة عشر يوما.. ثم ماذا أفعل هنا..؟ لا شيء.. لو شئت الحق..أنا لا أستحق هذا الراتب.. صحيح أنه لايساوي شيئا..لكن في النهاية..هو مماثل تماما لما أفعله هنا.. لا شيء.. بصقة كبيرة..يمسحها منديل قذر.. *-*-* تماما مثل كل شيء في حياتي في هذه اللحظة.. كل حركة..كل خطوة..كل مجهود..لا شيء.. عبث.. وحياة عدمية لأقصى حد ممكن.. الشيء الوحيد الذي يبدو ذو قيمة..هو عمري الذي ينقضي بلا أي مبرر..سوى أوامر الحكومة الذكية.. أي حماقة..!! رحمتك يا رب.. رحمتك يا رب..

مشتول السوق..وحدة الصحافة..11

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 15 – 11 – 2009  -  12:00 ظهرا.. أحد عشر يوما غائبا عن الحضور.. لا بأس.. هذه أرقام هينة..مستواي يتحسن يوما بعد يوم حتما.. بدأنا بيوم..ثم اثنين..ثم أكثر فأكثر.. ها أنت ذا..أصبحت موظفا مثالي.. ربما لست بهذه المثالية بعد.. لكنك في الطريق.. حتما في الطريق.. *-*-* ربما اليوم يستحق احتفالا بسيطا.. ذهبت للإدارة بحثا عن الحقيقة حول نقلي النهائي هنا..أو لمكتب الصحة.. طبعا كلاهما عذاب..وإن كانا مختلفين بعد الشيء.. أنا أشعر أنني أموت فعليا هنا.. لا شيء سوى فترات متقطعة من الاحباط..وانهيار مستمر.. أقرر أنني بحاجة لأجازة طويلة.. هذا الأمر لم يعد يجدي بعد الآن.. فقط..بعد أن أقدم في حركة النيابات القادمة..المخرج الوحيد لي من هذا الجحيم.. لا أجد السيد المدير..وأجد نائبه الوغد الذي أصدر أمر نقلي لذلك المنفى.. ذلك الأسمر القصير صاحب الشارب المضحك..أتذكره..؟ حاولت أن أشرح له ببراءة متخيلة أقرب للخيال- ما أشعر به..لكن استعصى علي ذلك.. وكأنني أحدثه بلغة أخرى.. وكأنني أحدثهم بلغة أخرى..لا يفهمونها.. أدرك أنني ضعيف للغاية في مسألة التواصل الاجتماعي

مشتول السوق..وحدة الصحافة..10

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. ماتبقى من ذكريات أيام الحملة..أيام متفرقة تمتد مابين 2 – 11 – 2009 إلى 10 – 11 – 2009.. اليوم التاسع للحملة..12:00 ظهرا.. لاشيء جديد.. انا في طريقي للمنزل.. نحن ننهي الأعمال..ولاشيء جديد.. لم يتبق الكثير.. هناك من يتحدث أننا على وشك انهاء تطعيم الأطفال التابعين لمحيط الوحدة الصحية.. وإن كنت أشك في ذلك.. ما أراه هنا هو شيء أقرب لملئ الخانات لا أكثر.. ولا أقل.. *-*-* اليوم العاشر للحملة..12:30 ظهرا.. اليوم كانت آخر زيارة لهذه القرية.."ماذا كان اسمها..؟" كان الهدف الأصلي هو أن نصل للعدد المستهدف من الأطفال لتطعيمهم حسبما تريد الوزارة.. وقد وصلنا إليه.. هالالويا.. لقد انقذنا الأطفال الأبرياء..الملائكة.. هناك الكثير من التجاوزات التي شهدتها بعيني..وحدثت بدون علمي..وهي نمط حياة هنا فيما يبدو.. والحقيقة أنني لم أكن أملك فيما يبدو –أيضا- إلا الاعتراض..والكتابة.. واطلاق اللعنات.. سأكتب عن كل هذا فيما بعد.. بالتفاصيل التي سأحاول أن أتذكرها.. *-*-* ..........وحتى اليوم الأخير في الحملة.. لم أجد أي شيء يستحق المجيء.. الحقيقة

مشتول السوق..وحدة الصحافة..9

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 1 – 11 – 2009  -  11:30 صباحا.. ياللهول..!! كل هذه الفوضى العارمة في المكان الذي اختاروه للتمركز..بعد النداء على الأهالي في مكبرات الصوت في الجامع الكبير في القرية.. كنا قد انتقلنا للمرحلة الثانية بعد المدارس..وهي التمركز في جامع أو مركز شباب..(وربما بيت العمدة مثلا لو أردت بعض المغالاة) وانتظار الأهالي الذين لم يرسلوا أبناءهم للمدارس..أو أنهم مازالوا قبل سن الدخول ولم يدخلوهم حضانات.. طبعا أن تنظم كل هذه الفوضى..كل تلك الغوغاء..والجماهير الغفيرة التي تطالب بتطعيم أولادها في سابقة لم أرها من قبل.. كل ذبك يندرج تحت نطاق المستحيل.. لكن لا بأس من المحاولة.. *-*-* "ونودي في الجوامع والحوانيت والمساكن أن ياعباد الله..هلموا لتطعيم أبنائكم من المرض..يبرئكم من شره بإذن المولى..ويراجعكم في ذلك الطبيب المداوي..وفريق التومرجية المصحوبون له..فاجتمع إليه في الساحة الكبرى خلق كثيرون..وداس البعض فوق الرقاب لأجل الحصول على الوصفة المنيعة.." من كتاب "طرائف الأخبار..وعجائب الآثار" للمقريزي.. هذا لو كان يعمل طبيب أول في وحدة صحية.. وأرسلو

مشتول السوق..وحدة الصحافة..8

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 31 – 10 – 2009  -  10:00 صباحا.. غياب عن الوحدة لمدة يومين.. لم آت الخميس..وطبعا الجمعة أجازة.. من قال لي.. أنا أعرف أن هذه حقيقة مؤكدة.. لكن هذه البديهيات لاتعرفها وزارة الصحة فيما يبدو.. لأنني حين أتيت اليوم السبت..أدركت أن يوم الجمعة كانت هناك حملات جديدة.. طبعا لافارق لدي –أو لدى أي أحد آخر- في الحقيقة مابين غياب يوم أو يومين.. كلها في النهاية أمر مقيت واحد بلا فائدة تذكر.. أدهشني أن أحدا لم يسأل عني..أو يهتم بغيابي.. ليكن..هذا أمر محمود في هذه الآونة.. لنتحل بالصبر ياصديقي.. ونعد للعمل.. *-*-* لكن..لا عمل..!! اليوم أجازة أصلا من اللف في المدارس لتطعيم الأطفال البؤساء.. اهدأ..تمالك أعصابك.. احتفظ بما تبقى من قواك العقلية.. اصعد لمكتبك بالأعلى.. اجلس عليه كأي شخص طبيعي في هذا العالم.. افتح الجريدة التي معك.. اقرأها..اقرأ الموضوعات المحببة إليك بها.. سيمر بعض الوقت.. هل انتهيت..؟ جيد..انهض..سو ثيابك..استعد للانطلاق.. ألق السلام سريعا على الجالسين..وتمن لهم أن يحترقوا في الجحيم.. "الشيطان الصغير رفيقك ليس متواجدا..الوغد.

مشتول السوق..وحدة الصحافة..7

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 28 – 10 – 2009 – 12:00 ظهرا.. اليوم الرابع للحملة.. فاء..فقر.. جيم..جهل.. ميم..مرض.. رددوا معي يا أطفال..رددوا معي يا ملاعين..يا أشقياء..يا مساكين.. فاء..فقر.. جيم..جهل.. ميم..مرض.. أو..ملل..وكآبة عارمة..تجتث كل أمل في الحياة.. أو..اللعنة على كل شيء..

مشتول السوق..وحدة الصحافة..6

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 27 – 10 – 2009  -  12:30 ظهرا.. والحضانات أيضا.. التعليمات تخص الحضانات أيضا.. هكذا..نصل لشقة في الدور الأرضي..نطرق الباب.. نجيب على السائل: حملة التطعيم..من الوحدة.. فتفتح لنا الأبواب.. *-*-* شقة في الطابق الأرضي..ذات غرفتين..وردهة ضيقة..يتراكم فيها الأطفال على كل جانب.. الشقة من الخارج رسمت عليها بعض الرسومات برداءة منقطعة النظير.. هناك ميكي..أو بطوط..شيء من هذا القبيل..لكن كأنما ألقى عليه أحدهم دلوا من الماء ليسيح بهذا الشكل المخزي.. عهدي السعيد بالطفولة..بعيد للغاية عني الآن..حتى لو أتى..فلن يأتي في ظل ظروف كهذه.. أدخل إحدى الغرفتين.. مقاعد خشبية "دكك" تتسع بصعوبة لثلاثة أطفال يعانون من الهزال.. شيء ضامر يجاور شيئا آخر بجوار شيء آخر.. حسبت عدد المقاعد التي كانت تستخدم في التعذيب قديما..ثم أتوا بها هنا كنوع من التعذيب المهذب..تسعة.. تسعة مقاعد طولها حوالي متر..وعرضها ثلاثون سنتيمترا..تتراص في صفين..خلف بعضها..فوق كل منها يجلس ثلاث أطفال.. حسنا..العدد في غرفة طولها وعرضها ثلاثة أمتار..يقترب من الثلاثين..!! إذن..كيف يأخذ ه

مشتول السوق..وحدةالصحافة..5

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. في يوم ما.. أداعب بيدي المقلمة الصغيرة التي تحمل شعار وزارة الصحة.. واسم الحملة العظيمة التي أمارس فيها مهامي وسلطاتي كاملة.. "الحملة القومية للتطعيم ضد مرض الحصبة" أفكر ساخر في أول لحظة استلامي لهذه المقلمة..الفزع المضني الذي ارتسم على وجهي حين تلقيتها كما يتلقى كيسا ملفوفا بالمخدرات.. أرمق من حولي وهم يتسلمون نصيبهم.. الممرضات..تتسلمن أكواما من صناديق ورقية مفتحة..يقمن بتطبيقها..لتشكيل صناديق مكافحة العدوى..وذلك للاحتفاظ ببواقي المحقن وغطيانها.. الأصل في الموضوع أن يأخذ الطفل التطعيم..ثم ترمى المحاقن –بدون تغطيتها- في الفتحة العليا للكرتونة..ويتم تسليمها بعد ذلك للمراقب الصحي الذي يكون مسؤولا عن اعدامها بطرق صحية سليمة بمعرفة الإدارة.. يتسلمن أكواما من الصناديق الورقية الجاهزة..ويسلمهن المراقب الصحي التطعيمات في مبردات صغيرة..للاحتفاظ بالطعوم ووقاية من حرارة الشمس.. كنا في بدايات الخريف..الجو يبدو لطيفا.. لذلكلم أبتلع فكرة المقلمة التي بيدي هذه.. أفتحها..أعد مابها.. محقنين فارغين.. ووثلاثة أمبولات..أدرينالين..كورتيزون..وكلورفين

مشتول السوق..وحدة الصحافة..4

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 26 – 10 – 2009  -  11:00 صباحا.. استمرارا للحملة..اليوم الثاني.. وسط أدغال القرى..ومجاهل الزراعات..ودروب العجز..نبحث عن بصيص أمل.. أطفال الفلاحين الفقراء المعدمين..والبيوت الواطئة المشوهة..وحيوانات تكسوها الفاقة..نحارب ببسالة.. ها نحن ذا نقوم بـ.. لحظة.. لحظة واحدة..!! هذا أداء مبالغ فيه حقا..جدير ببطل سلسلة روايات.. أنت لست علاء "عبد العظيم" ياصديقي العزيز..أنت لست طبيبا بوحدة "سافاري" التي تطارد المرض..وتجرد حملات للقضاء على الأوبئة..في نزال علمي صارم..وحرب محترمة.. حتى لو كنت كذلك.. فلن يكون الآخرون كذلك.. لا المرضى..ولا الأهالي..ولا الأطفال..ولا الوحدة التي تعمل بها..ولا الممرضات..ولا الامكانيات..ولا المرض نفسه على أغلب الأحوال..!! كل شيء هنا مشوه..لايشبه الصورة العظيمة –في بؤسها وجمالها وعذوبتها وحزنها وألمها وشجنها- التي ترسمها سلسلة الروايات الشهيرة للقراء.. حتى الفقر نفسه هنا.. يوجد بصورة مشوهة بغيضة.. *-*-* إذن..لنعد للواقع.. المرور على الوحدة صباحا..التوقيع بالحضور.. ثم الخروج لركوب أي مواصلة تحملك لأي م

مشتول السوق..وحدة الصحافة..3

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 25 – 10 – 2014  -  2:30 ظهرا.. على باب الوحدة..كنت قد اكتشفت شيطانا شابا صغيرا قابعا هناك.. يرمق كل ماحوله بلا اهتمام حقيقي..الداخلين والخارجين..العاملين والذين لاعمل لهم.. لابد أنه كان ضحية تكليف لإدارته هو الآخر..ولم يكن من أمره شيئا حين أجبروه على البقاء هنا.. أو ربما يقضي فترة عقوبته.. ألقيت التحية..زفر بضيق..وأدار وجهه الناحية الخرى.. لم يغضبني تصرفه..لابد أنه يقبع هنا منذ فترة طويلة بلا أي شيء حقيقي يفعله.. لا بأس.. سنحاول أن نضع استراتيجية توافق فيما بيننا..سنكون زميلي عمل..وربما تنشأ بيننا صداقة ما.. لكن عليه أن يدرك من هو الذي له اليد العليا هنا.. لابأس ياصديقي من بعض الاحترام في النهاية.. *-*-* أبتعد بنظري قليلا لأحدث كاتب الوحدة.. عجوز بعيني ثعلب..محدودب الظهر..ويعاني من إصابة قديمة بشلل الأطفال بإحدى قدميه.. كنت أنفر منه..كنت أكرهه في الحقيقة.. لا أدري سبب ذلك الشعور الكاسح..لكنه حقيقي جدا..وموجود.. أخبرني أنهم بانتظاري.. من هم..؟ فريق الحملة طبعا.. إذن..كيف أذهب يارفيق.. لاتقلق..نحن بالخدمة.. ثم أخرج لأجد وسيلة مو

مشتول السوق..وحدة الصحافة..2

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 25 – 10 – 2009  -  9:00 صباحا.. أصل للوحدة أخيرا.. رحلة غريبة..في يوم غريب..في أرض غريبة.. لكن يأبى القدر إلا أن أصل.. لابد أن ذلك لشيء عظيم.. وإن كان يملؤني الفضول لمعرفة أي مصير عظيم في وضع كهذا.. *-*-* لم يختلف شكل البلدة كثيرا..عن البلدة السابقة.. ذات العشوائية المنتشرة في كل شيء.. أسال عن الوحدة..تشير لي صاحبة المكتبة إلى الطريق.. طريق يمر بجوار ترعة ماء آسنة..لم يتبق بها سوى بعض الماء القذر..تغطيه الطحالب..ويعد مصدرا ممتاز للنواميس..غالبا..هم يقومون بتربية هذه النواميس..ويصدرونها للبلدان المجاورة.. أقول لنفسي.. الوضع يتحسن.. بالتأكيد يتحسن.. في البلدة السابقة..كان مصرف مياه المجري يشق البلد من المنتصف تماما.. "تذكرت وأنا أكتب هذه الكلمات حالة الطفلة التي سقطت في مياه هذا المصرف..وأنقذوها بصعوبة" لكن هذه ترعة.. ربما لاتختلف بواطنها كثيرا عن المصرف السابق..لكن..الاسم يفرق بعض الشيء.. برضه يا أخي..!! *-*-* خطوات قليلة..وقابلت طبيب الوحدة القديم.. وستكون هذه المرة الأولى والأخيرة التي أقابله فيها.. "فيما بعد.

مشتول السوق..وحدة الصحافة..1

مشتول السوق.. وحدة الصحافة.. 25 – 10 – 2009  -  7:30 صباحا.. لم أنم طوال الليل.. كان لدي أحد خيارين.. إما ان أنام..وأكون معرضا لفكرة أن أفقد لحظة الاستيقاظ..فأظل نائما كما البارحة.. أو أظل مستيقظا..وأخاطر بفرصتي في أن أستمر محتفظا بعقلي.. قررت أن أظل مستيقظا..العقل لم يعد له فائدة كبيرة هنا.. كما قررت أن أذهب بالقطار.. أخبروني –كهدية وداع قبل ذهابي من الوحدة القديمة- أن هناك قطار ينطلق من الزقازيق إلى حيث يقف في محطة البلدة في طريقه للقاهرة..أو الاسماعيلية..لا أذكر.. المهم..هذا القطار ينطلق في الساعة الخامسة فجرا كبداية..ثم يكون كل ساعة.. قررت أن أستقل قطار السادسة صباحا.. لابأس.. هي قرارات عظيمة يستتبعها نتائج عظيمة بالضرورة.. *-*-* لكن ياصديقي..ياصديقي العزيز.. من أين لي أن أدرك أن العاملون بقطارات السكة الحديد قد قرروا الاضراب في هذا اليوم..؟ حتى لو كنت عرافا..لما كنت أتنبأ بهذا.. حركة غريبة منتشرة في المحطة..وازدحام المسافرين على الأرصفة.. وفي شباك التذاكر أخبرني الموظف بلا مبالاة: اضراب.. هكذا بكل بساطة.. تختفي كل مخططاتي لليوم بسبب قرار عظيم كهذا.. &q

مشتول السوق..وحدة المنير..40

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 21 – 10 – 2009  -  10:15 صباحا.. كنت أريد أن أكتب هنا بعض الكلمات من الأوراق الأخرى التي لدي عن هذه الفترة.. لكني لم أجد سوى الكثير من اللعنات والاجتماعات والتنبيهات والمواصلات العفنة والأشخاص الأكثر عفانة ووالحوادث المكررة بشكل أثار مللي وسخطي.. مضيت عبر هذه الأوراق سريعا حتى وصلت لنهاية هذه الفترة.. اليوم الأخير لي في وحدة المنير.. وهو أخر يوم في الأسبوع الذي انتقلنا فيه لمقر الوحدة القديم بعد تحولها لمركز طب أسرة.. هذه أشياء تستحق أن تكتب حقا.. *-*-* خيانة..!! شيء ما دبر لي في الخفاء..                             كل حلفاؤك خانوك يا صديقي.. أقول ذلك لصديقي في انهيار درامي يليق بلحظة فاصلة كهذه..    فيهز رأسه بملل يليق بلحظة سخيفة كهذه.. يذكرني أنه ليس لي حلفاء أصلا..كلهم أعداء.. لذلك من الطبيعي أن يخونوك.. اهدأ بالا..هذا أمرطبيعي.. أهدأ قليلا..أفكر في كلماته المنطقية.. ثم أخبره أن اللعنة عليه وعليهم وعلى حلفائي أو أعدائي أيا كانوا.. *-*-* أفاجأ بوجود طبيبة جديدة في الوحدة في البداية.. لابأس..أهلا وسهلا.. لكني في ذات اللحظة.