المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, ٢٠١٣

التكليف..الإدارة..5

مكتب الصحة.. 11 – 4 – 2009  -  11:30 صباحا.. أتى السيد فلان أخيرا.. السيد فلان الذي كان من المفترض أن أقابله منذ يوم الأربعاء.. ثم أتى يوم الخميس..ولم أتحرك فيه من المنزل..ويوم الجمعة..الذي شابه يوم الخميس بلا زيادة أو نقصان سوى أدائي الصلاة بالجامع المجاور للمنزل..والاستماع للهراء المعتاد من خطيبه المفوه.. ثم اليوم..الذي هو يوم عيد.. وصلت في الصباح..في العاشرة تقريبا..سلمت الرجل الورقة..وكتب هو اسمي بدفتر الحضور والانصراف..بعد هراء من نوعية.."كنت فين يادكتور.." و "كان لازم تستلم من يوم الأربعاء اللي فات.."..إلخ.. ثم توقيعي اللطيف بالحضور.. ياه..أخيرا.. لنبدا العمل إذن.. فالوطن لم يعد يحتمل أي تأخير ياصديقي.. *-*-* عندما وصلت الساعة الحادية عشرة والنصف..وانا لم أفعل أي شيء بعد.. بدأت أشك في وجود مؤامرة ما.. في البداية..يقذفونني في هذه البقعة النائية من المحافظة.. ثم يرفضون تحويلي لأي مكان آخر قريب من منزلي.. يقولون لي أنت فداء الوطن.. ثم آتي إلى هنا..ولا أفعل شيئا سوى الجلوس في الشرفة المشمسة.. وأتبادل في بعض الأحيان بعض الحديث الودي الظريف مع

التكليف..الإدارة..4

مشتول السوق.. مكتب الصحة.. 8 –  4 –  2009  - 12:00 ظهرا.. لم يأت السيد فلان.. أصبح المكتب شبه خاو..إلا من ممرضة ممتلئة أو اثنتين.. تتحدثان فيما بينهما..بينما تعبث واحدة منهما في ميزان الأطفال الموضوع أمامها.. لم يدلف طوال اليوم إلى هذا المكان سوى بعض السيدات مصطحبات بعض الأطفال.. فهمت أن أغلب العاملين في المكان..تمريض..وما يدعونهن بـ "رائدات ريفيات"..كلهن مشاركات في الحملة.. فهمت أنهن يخرجن حاملات الطعوم في الحاويات العازلة المخصصة لذلك.. يدرن في شوارع المدينة..وفق الخريطة المعلقة بالإدارة الصحية..ويعطينها للأطفال.. لا أدري إن كان معهم طبيب أم لا.. أنا لم أسأل بالمناسبة عن أي أطباء يعملون هنا.. لا أدري لماذا.. جلست مستكينا صامتا.. وفي أثناء جلستي..أتى ذلك الطبيب الذي كان يجلس في مكتب مدير الإدارة.. قام بالسلام علي..ثم جلس بجواري.. سألني بلهجة عابرة عن دفعتي..وتاريخ التخرج.. ومرة أخرى السؤال الذي لم أفهمه: إيه اللي جابك من الزقازيق لهنا..؟! طبعا رددت عليه ردود متحفظة مهذبة.. طبيعتي الشخصية تمنعني من التباسط مع شخص مجهول..أو شخص مألوف حتى..إلا بصعوبة بالغة.

التكليف..الإدارة..3

مشتول السوق.. مكتب الصحة.. 8 – 4 – 2009  -  10:00 صباحا.. أتوقف بسيارتي المتهالكة -التي ورثتها عن أبي- أسفل عمارة متوسطة الارتفاع..بنيت حديثا.. ألمح يافطة صغيرة الحجم عن "مكتب الصحة – إدارة مشتول السوق" معلقة في الشرفة الثانية من المبنى.. أرمق ماحولي بنصف اهتمام.. استوديو التصوير..المواجه لمدخل المبنى.. بصور الفتيات اللاتي يمثلن السعادة..بين أيدي أزواجهن اللائي يمثلن الاهتمام.. أرمق الوجوه المكبرة والتي تنظر لي.. بعضها بشفقة..بعضها بسخرية..بعضها يشيح بنظره بعيدا.. هناك من كان يرمقني بنظرة غاضبة..لا أدري لم.. قلت له في سري..أنا آسف..ليس هذا ذنبي حقا.. أنا هنا في خدمة الوطن..!! *-*-* عندما دلفت من الباب..واجهتني لوحة ورقة كبيرة..عن معدلات الانتشار..والوفيات..والمواليد.. ولوحة أخرى عن أم تقوم لإرضاع ابنها..مع تعليمات بكيفية الرضاعة.. ولوحة ثالثة تتحدث عن أشياء لا أفهمها ولا أعيها.. شغل "فاخر" للغاية.. يليق بالنظرية الشهيرة.. أهم من الشغل..تظبيط الشغل..!! *-*-* أبحث عمن يقبل أن يتسلم الورقة التي بها أمر استعبادي هنا.. تشير إلى الممرضة الممتلئة

التكليف - الإدارة..2

مشتول السوق.. الإدارة الصحية.. 7- 4 – 2009   -  11:30 صباحا.. دلفت إلى مبنى الإدارة.. مبنى حكومي متهالك..من دورين.. بلون أصفر كئيب مترب.. تجد فيه أسلاك متهدلة في كل مكان..لمبات محترقة..أو مكسورة أو متدلية..مكاتب مكدسة في غرف ضيقة سيئة التهوية والإنارة.. ربما تجد مروحة هنا أو هناك..ولوحة معلقة هنا أو هناك.. صورة رئيس الجمهورية تجدها فوقك غالبا..أينما نظرت في أي من هذه المكاتب.. على الممر الداخلي للمبنى..وعلى السلالم..تجد لوحات معلقة..عليها اعلانات ما..وحملات توعية ما.. قديمة قدم المبنى نفسه.. أخرجت الورقة المشؤومة إياها من الملف..ووضعتها في وجه أول من قابلني.. أشار إلى مكتب في آخر الطرقة.. مكتب مدير الإدارة.. *-*-* دلفت للمكتب..ضيق إلى حد ما..ليس مبهرجا بشكل كاف..المكتب الخشبي يحتل ثلثه تقريبا..ومقاعد جلدية..وكنبة كبيرة..تحتل الفراغ المتبقي.. وطبعا الصورة الشهيرة لرئيس الجمهورية.. الرجل الجالس خلف المكتب كان يرتدي سترة ذات عنق مرتفع..كحلية اللون..وجاكت رمادي.. يليق بشعره الأشيب.. كان يتحدث مع شخص آخر أمامه..ربما موظف ما..لابد أنه كان كذلك..بشاربه الصغير السخيف.. وا