المشاركات

مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة..37

صورة
القاهرة.. م.العباسية..وحدة السيدات المطورة.. السبت: 11 ديسمبر 2010  -  9:00 مساء.. كانت هذه النهاية إذن لمرحلة في حياتي.. شقة أتحمل تكلفتها منفردا..في سبيل راحتي الشخصية واستقلاليتي.. لكني فعلا لم أعد أتحمل.. هناك شخص ما ينتظر في اليوم العاشر من كل شهر لدفع الإيجار..ثلث راتبي.. الذي يأتي متقطعا..ومتأخرا دوما..فأبحث بجنون في أي من مواردي الضئيلة لحل هذه الأزمة.. أثرت علي هذه الدورة الشهرية بشدة..وتضخمت النقود التي أقترضها من أمي..وتلك التي أقوم بسحبها من رصيدي القليل في البنك.. لذلك كان لا بد من المغادرة.. والذهاب للعباسية.. *-*-* ما كنت رأيته سابقا في السكن في وقت النوبتجيات..لم يكن يعطيني صورة متفائلة للغاية.. لكنها الضرورة يا صديقي.. أنا الآن في الغرفة التي تقرر أن أقضي فيها عدة سنوات.. شريك الغرفة هو زميل لا غبار عليه في رأيي..حادثته مسبقا أكثر من مرة..وأدركت أن له عمقا ما.. وإن كان توجهه ذي صبغة إسلامية نوعا ما..لا بأس..لن يقلل هذا احترامي له بأي حال.. طويل القامة..ملتح بلحية خفيفة..من المنصورة.. حال الغرفة نفسها جيدة..نظيفة بشكل متوسط..وإن طالتها يد الإهمال

مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة..36

القاهرة.. م.العباسية..وحدة السيدات المطورة.. السبت: 11 ديسمبر 2010  -  5:00 مساء.. في سكن الأطباء.. كان الحل الوحيد الذي أخرج به من أزمتي المالية المزمنة هي أنني أنهي التزام آخر من أوجه مصروفاتي.. أترك الشقة الحقيرة التي سكنت بها ما يقرب من ستة أشهر..أترك السيدة المسنة الغاضبة دوما..المتشككة طول الوقت..وابنها الغامض..وأن أذهب لسكن الأطباء في العباسية.. حكيت لك سابقا يا صديقي عن السكن.. لا داعي لتكرار الحكايات.. *-*-* أخيرا في السكن.. لملمت حاجياتي في ست شنط بلاستيكية ضخمة..وشنطة ظهر..ملأتها بكل شيء يخصني.. ثم اتصلت بصاحب المنزل ليأتي ويستلم الشقة.. في الدقائق الباقية تأملت الشقة العتيقة..الدهانات المتشققة الزيتية القديمة..الآرج الخشبي الذي يفصل الصالة الضيقة إلى قسمين وبذلك احتسبت غرفتين..الغرفة الثالثة التي لم أكن أدخلها إلا لماما..الدولاب المكدس ببواقي تركها صاحب لشقة..وأناس آخرين..صور شخصية أوسرية ومجلات مختلفة..لوحات حائط..وأطر.. أرمق الفرش العتيق..المرتبة الحجرية..الصهد الرهيب الآتي من السقف..ومن الجدران الخارجية.. السجادة القذرة الناحلة..والتراب وذرات الرمال الت

مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة..35

القاهرة.. مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة.. الثلاثاء: 7 ديسمبر 2010  -  1:30 ظهرا.. هناك بعض المشاكل الصغيرة.. في المستشفى كانت هناك سخافة تتعلق بأن الإدارة ترفض أن تعطيني ورقة للتفرغ للراسة بالكلية..وهي من حقنا قانونا.. لا أعرف السبب..لكنني اشتركت مع مجموعة من الزملاء وقدمنا طلبا بالحصول على يومين تفرغ للدراسة.. وأرفقنا الجدول من الكلية.. لكن..لم الدهشة..؟ إدارة تهتم بالحضور والانصراف والتوقيع في الدفتر..بديلا عن العمل الفعلي بالأقسام.. لم الاندهش إذن..؟ *-*-* في يوم ما..حضر إلى القسم مجموعة من السادة المسؤولين بالمستشفى..لجنة حقوق المرضى.. د.مودي..وأ.رافع..وبعض أناس آخرين.. هناك شيئا ما يحدث هنا.. مريضة تقدمت بشكوى لإنها نقلت من قسم لآخر.. تحدثت في الشكوى أنها تعرضت للضرب من الممرضة في القسم الجديد.. كنت هناك لا أفهم شيئا..أتا بع الحديث بعين نصف مغمضة.. حضرت رئيسة القسم أخيرا..رأت المنظر العام..ثم قررت في النهاية أن تعيدها للقسم مرة أخرى.. أنظر للمريضة.. هي أكبر من أن تكون فتاة..وأصغر من أن تكون امرأة.. طويلة القامة..ترتدي ملابس مهترئة..فقدت سن من مقدمة

مركز الطب النفسي..جامعة عين شمس..2

القاهرة.. مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة.. الأحد: 5 ديسمبر 2010  -  1:30 ظهرا.. في كلية الطب بجامعة عين شمس..في مستشفيات "الدمرداش".. موعد المحاضرة الثانية.. كنت قد خرجت لأتناول شيئا ما..توقعت أن تبدأ المحاضرة متأخرا..لذلك عندمت عدت..أدرمت أنني تأخرت.. في القاعة الجانبية الصغيرة..تكدسنا فوق بعضنا.. المحاضر كان أستاذا كبيرا في السن..عصبي..وضيق الصدر بشكل سخيف.. هل كان د.فاروق لطيف..أم د.عبد المنعم عاشور"..؟ الرجل يتعامل معنا كطفيلات قليلة الحيلة..ربما ليس مقتنعا بنظرية التطور..وأن الطبيب يجب أن يولد عالم.. لا يضع في رأسه فارق السن الكبير الذي يصنع الكثير من الخبرة بين يديه.. مقارنة ظالمة.. لم يكف الرجل عن إثارة دهشتي حتى وهو يسأل زميل في المحاضرة بخصوص شيئا ما..ثم يعلق أن العضو الذي لا يستخدمه الانسان يضمر.. لم يكن هناك داع لهذه الإهانة والتحقير على أي حال.. كنت أتصور أن الرجل سيكون مختلفا..سمعت أنه رئيس ومنشيء جمعية ما من أجل مرضى ألزهايمر.. كنت أتصور أن ذلك سيغير شيئا..يبدو أن له حذا من اسم جمعيته.. لكن..لا بأس.. هذه الصورة هي الأوضح الآن.. ل

مركز الطب النفسي..جامعة عين شمس..1

القاهرة.. مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة.. الأحد: 5 ديسمبر 2010  -  11:15 صباحا.. في كلية الطب بجامعة عين شمس..في مستشفيات "الدمرداش".. مركز الطب النفسي تحديدا.. أخيرا سنبدأ في حياة عملية يا صديقي.. اليوم الرسمي الأول للدراسة في نظام الماجستير..وقد انقضى الآن.. *-*-* فكرت منذ البداية..منذ بداية نيابتي أن أبدأ بدراسة الماجستير..ثم أنتقل للزمالة المصرية.. كان السبب  أن أنتهي سريعا من دراسة أاديمية..وأحصل بها على درجة الماجستير في الطب النفسي والأعصاب..لكي أكون مساويا للزملاء في الجامعة..وأستطيع أن أكون على ذات الدرجة العلمية.. كنت أخطط أن أنتهي من هذه الدراسة في أسرع وقت ممكن..أقل من ثلاث سنوات ربما.. ثم أنتقل لدراسة الزمالة المصرية..وهي الدراسة الرئيسية التي سأعتمد عليها في ممارسة الطب النفسي في مصر.. كان ذلك الطريق سيختصر على الوقت..وفي ذات الوقت أحصل على شهادتين معا.. كان بإمكاني أن أقوم بالتسجيل في الزمالة المصرية مباشرة..أو التسجيل المزدوج "غير قانوني".. لكنني لم أفعل هذا ولا ذاك..بسبب فكرة غبية مسيطرة على رأسي في ذلك الوقت..وبسبب أنني لم

مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة..34

صورة
القاهرة.. مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة.. السبت: 4 ديسمبر 2010  -  10:30 صباحا.. مالذي تتوقعه من شخص مفلس لا يحمل في جيبه إلا عشرة جنيهات أو زيادة عليها بقليل..؟ مالذي تتوقعه من طبيب لا يملك إلا هذه الجنيهات القليلة..؟ مالذي تتوقعه مني..؟ *-*-* حتى في ظل أيام الامتياز التي لم نكن نتحصل فيها إلا على 250 جنيها تقريبا..لم تكن الأمور سيئة لهذا الحد.. حتى أيام التكليف اللعينة.. لم أصل لهذا الحضيض من قبل.. إذن..مالذي يحدث..؟! يستهلك إيحار الشقة التي اسكنها ما يقرب من ثلث راتبي..يستهلك الثلث الآخر مصروفات طعامي وشرابي وبعض الأشياء الأخرى..ويبتبقى الثلث الآخير للمواصلات والطواريء.. المشكلة ليست فيما يقارب الألف وستمائة جنيه تقريبا هي كل ما أحصل عليها.. المشكلة في أنني أحصل عليها مجزأة..البعض من المستشفى.."مقابل حافز الطب النفسي والتقييم"..والبعض من مكان عملي الفعلي في أبو حماد.."المرتب الأصلي.."..ثم بعض النثريات..مقابل العدوى..النوباتجيات..حوافز..إلخ.. كل هذه المسميات لا تعنيني في شيء لأنها في النهاية ليست سوى ملاليم فعليا..أقبضها على مدار أسابيع م

مستشفى العباسية..وحدة السيدات المطورة..33

مدينة العاشر من رمضان.. مركز النيابة الإدارية.. الإثنين: 29 نوفمبر 2010  -  10:15 صباحا.. كالعنقاء.. تأبى ذكريات التكليف البعيدة إلا أن تعود من جديد.. *-*-*   "كان يا مكان..وما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه السلام.. كان فيه إدارة صحية في بلاد بعيدة..على راسها راجل ظالم..وكان فيه دكتور شاب صغير..اسمه الشاطر أحمد.. الراجل الظالم كان مفتري على الخلق..وكان بيبعت الشاطر أحمد كل شوية لوحدة صحية شكل.. أحمد ماكانش عايز يسمع الكلام..فبقى الراجل يديه كل شوية الخازوق التمام.. وأحمد صابر ومستني اليوم الموعود..اللي هيخلي فيه..ولن يعود.." *-*-* كانت البداية من محادثة تليفونية من كاتب في وحدة من الوحدات التي عملت بها في وقت التكليف.. يخبرني الرجل –بعد السلامات والتحيات- أنني مطلوب في النيابة الإدارية..بناء على تقرير من الجهاز المركزي للمحاسبات بعد التفتيش على وحدة الصحافة.. استغرقت بعض الوقت لأفهم وأربط الكلمات بعضها ببعض.. كاتب..وحدة..صحافة..تفتيش..جهاز مركزي..تقرير..تلك المادة التي ستحل كل شيء..جدران مهجورة آيلة للسقوط..بلاط مشق ومكسر..غارقة في مياه الصرف الصحي..أورا