المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, ٢٠١٣

مستشفى الطواريء..21

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 22 – 2 – 2009  -  9:15 مساءً.. أقف مترددا في الممر الفاصل بين غرف الكشف للرجال والنساء.. الممر في المنتصف.. يوم استقبال بارد يبشر بملل –وألم- لامحدود.. أشعر بضيق شديد, ومقت أشد..لهذا المكان.. باستغراب شديد..أراقب نفسي.. هذا هو المكان الذي أردت أن تنهي فيه هذه المرحلة من حياتك.. وكنت تظن أنها لتكون أفضل الأيام الأخيرة.. لكن.. لكن..هذه هي الحقيقة للأسف.. أنت -هنا- بلا أي نفع حاليا.. *-*-* إذا كان يجب أن أبقى..فيجب أن أتحضر لليلة طويلة من الاعتذارات..والإحراج..والأسف.. والكثير من التحويلات للمستشفى العام.. وأنا صرت أمقت هذا.. ولم أعد أطيق أن أفعله مجددا.. "أنا عاهرة..اكتشفت للتو أنتهاك جسدها طويلا..فلم تعد تريد أن تفعل هذا بعد الآن.." الآن..أقف مترددا.. لنأخذ القرار ياصديقي.. قبل أن نتورط هنا بأي شكل.. *-*-* لابأس.. لنذهب لحال سبيلنا..هذا قرار صائب.. وليكن مايكون..

مستشفى الطواريء..20 مكرر

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 21 – 2 – 2009   -   12:30 بعد منتصف الليل.. أعتقد أن اضطراب ذهني الناتج عن معايشته لآخر أيامه هنا..يؤثر على عملي في هذا المكان بشكل أو بآخر.. ينعكس مابداخلي على كل من أقابله.. زملاء..أقارب..ومرضى.. بضع حالات..أشعر معها باليأس المريع.. أشعر بعجز مروع.. لمرات عديدة..يجعلني ألتجأ لجدار ما..وأرغب في التهاوي.. أرغب في الابتعاد عن كل شيء.. كل شيء.. جميع الحالات التي أتحمل مسؤوليتها..وبشكل مصادفة عجيبة..لاينبيء مصيرها بأي خير.. هناك من يضرخ بجنون داخل عقلي.. إنه الإيقاع الحيوي لك يافتى.. أنت في الحضيض.. تبا ياصديقي للإيقاع الحيوي وكل شيء آخر.. أنا في الحضيض به..وبدونه.. تبا.. تبا.. إلام سينتهي كل هذا..

مستشفى الطواريء..20

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 21 – 2 – 2009  -  8:30 مساءً.. أول أيام السهر الأخيرة.. وبداية العد التنازلي لنهاية سنة الامتياز.. يحلو لي أن أتذكر أول أيام قضيتها هنا كطبيب امتياز.. ربما بعض الحماس الأول..ربما بعض الأحزان الأولى..ربما بعض الاندهاشات الأولى.. وربما بعض الأحلام كذلك.. أحاول أن أبتعد بتفكيري لأقصى مدى ممكن.. والوضع بداخل ذهني مضطرب تماما.. هذه نهاية أولى المراحل الانتقالية في عمرك ياصديقي.. وسيحين موعد الحساب قريبا.. أقرب ماتتصور..

مستشفى الطواريء..19 مكرر

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 20 – 2 – 2009   -   1:30 ظهرا.. ألم تتعلم بعد ياصديقي..؟! للمرة الثانية تفعلها في يوم واحد..!! بل في ساعة واحدة..!! تصرح بتذكرة دخول..بدون استئذان.. ياللهول..!! هذه المرة أخطأت خطئا شنيعا.. نواب الجراحة لايمزحون هنا.. هذه جريمة لاتغتفر في عرفهم.. اللعنة.. ماذا إذن لو طلبت تحليلا ما..أو علاجا من أي نوع..؟! ربما كنت معلقا على مشنقة في مدخل الاستقبال.. يجب أن أمضي من هنا.. يجب أن أذهب لحال سبيلي.. الآن..!! *-*-* أساسا..أساسا.. أنا لم أوقع بالحضور..وبالتالي ليس لي أن أبقى هنا.. فماذا أفعل هنا إذن..؟! لتحافظ على كلمة قطعتها لنفسك..؟! أي حماقة..!! وأي لعنة على تلك كلمة..!! ماذا أفعل هنا حقا..؟!

مستشفى الطواريء..19

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 20 – 2 – 2009   -   12:10 ظهرا.. ماذا فعلت أيها التعس.. كيف تتجاوز صلاحياتك, وتفعل مثل هذا الفعل.. المفترض أن تستأذن نائب الأمراض الباطنة أولا..وخاصة في يوم استقبال "بارد"..ويوم جمعة كذلك..! أفهم أنك رأيت الرجل..سمعت الحشرجة المخيفة -التي أرهبتك- والآتية من صدره.. لكنك لم تقرأ التحويل جيدا.. إنها مرحلة متقدمة من الدرن الرئوي أيها الأحمق..!! قادمة بالاسعاف..والمسعف الوغد يريد أن يتخلص من حمولته الزائدة بأي شكل ويمضي إلى حاله.. طبعا..تعثر في الأحمق..سيء الحظ..الذي هو أنا –وياللشرف!!- والذي أراد أن يختصر الوقت, وينقذ المريض..فكتب تصريحا بتذكرة استقبال.. فقط..ليكتشف بعد ذلك أن العناية المركزة هنا لاتقبل حالات الدرن.. والمفترض أن يذهب لمستشفىالصدر..الذي هو آت منها أساسا.. تحملت نظرة اللوم من نائب الباطنة..والذي كان كريما معي..بعد أن أيقظته من نومه..وأخبرني أن أخبرهم أن يعودوا به.. أخرج..فقط, لأفاجأ أن المسعف الوغد قد مضى.. لقد أخطأت.. لقد أخطأت.. الآن..وانا أتحمل الذنب كله..أجلس أنا بجوار المريض..أنظر إليه.. وأدعو الله