المشاركات

عرض المشاركات من مايو, ٢٠١٤

مشتول السوق..وحدة المنير..26

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 17 – 6 – 2009  -  12:00 ظهرا.. رحلة لطيفة في الواقع.. هذه المرة..استيقظت مبكرا..الساعة السابعة صباحا.. نهضت..ارتديت ملابسي..ذهبت لموقف سيارات الأجرة..استقليت واحدة..ثم وصلت المحطة الأولى..فمنها بسيارة أخرى للمحطة الثانية..ثم سيرا على الأقدام حتى المحطة الأخيرة.. وصلت الوحدة الصحية في تمام الساعة العاشرة..!! ثلاث ساعات.. فقط..في ثلاث ساعات.. معجزة..ستخلد يوما في سيرتي العطرة.. حتى القاهرة..التي تبعد عن مدينتي الأم بما يقارب الثمانين كيلو مترا..لا يتجاوز الطريق إليها الساعتين.. أما هذه القرية..التي تبعد عن بيتي مايقارب الخمسين كيلو مترا..فالطريق إليها يأخذ أكثر قليلا.. وسيضرب بها مثالا في المجلد الذي سيحكي هذا الفصل من تاريخ التخلف..في حياة الأمم.. سيقرأها شاب ما في مثل سني يوما..فيرتفع حاجبيه في دهشة.. يهز رأسه في أسف.. ثم يقلب صفحة الكتاب لما بعد ذلك.. لن يتجاوز الفعل ثانيتين أو ثلاثة.. لابأس ياصديقي..لو كنت مكانك لفعلت المثل.. لكني لازلت عالقا في هذه الصفحة اللعينة -فليس الأمر هنا ثانيتين لسوء الحظ.. ولاسبيل للخروج القريب..

مشتول السوق..وحدة المنير..25

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 10 – 6 – 2009  -  2:30 ظهرا.. احيانا أفكر بالذهاب للوحدة عن طريق المواصلات.. يكون ذلك أحيانا بسبب وجيه.. هناك من اقترض مني سيارتي..أحد إخوتي مثلا..لقضاء مهمة ما.. أو يكون ذلك لسبب أكثر وجاهة.. أنها ترقد جاثمة بلا حراك..مثلما باتت تفعل كثيرا في الآونة الأخيرة.. أو يكون ذلك لسبب بدون أي وجاهة على الاطلاق.. أنني –فقط- أرغب في الذهاب عن طريق المواصلات..!! وهي رغبة جامحة لا أستطيع أن أوقفها عن العبث بدماغي.. وكعادة أي رغبة جامحة.. أندم عليها كثيرا فيما بعد.. *-*-* في موقف سيارت الأجرة.. أركب في الميكروباص المتهالك..الذي بدأ في السير.. كنت على كرسي يتفاعل مع السيارة..حركته كانت تشبه حركة قافلة من الجمال..يتحرك صعودا وهبوطا وإلى الأمام والخلف.. كنت أتمنى فقط لو كان يتحرك لليمين والشمال..بحيث أكون قد جبت العالم على متنه..!! في عز الظهيرة.. آشعة الشمس تقرر أن تتسلى قليلا..مع الأتربة الخانقة التي تعلق في الهواء.. والطريق طويل ياصديقي.. الطريق طويل.. أطول من اي فكرة خطرت ببالك يوما.. *-*-* أصل لموقف سيارات الأجرة في مدينة –لامؤاخذة- مشتو

مشتول السوق..وحدة المنير..24

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 9 – 6 – 2009  -  5:30 عصرا.. في وقت النوبتجية في الوحدة.. أقضي الوقت متأملا قراري السابق بأنني لن أذهب لأقضي النوبتجية في الإدارة مرة أخرى.. المفترض أنها ستكون اليوم.. أجلس متأملا..متفكرا في أسباب مقنعة لعدم الذهاب.. المكان اللا آدمي..الإرهاق..العمل المتواصل..العزلة التامة..الانصياع لقرارات الاستعباد الظالمة..اللا مقابل..اللا جدوى.. ثم العبث.. العبث الذي يتضخم ليغطي كل هذا.. من أجل خاطر مصر..؟! لا..الحقيقة أن هذا من أجل خاطر دولة مصر.. الدولة بوجهيها.. الحكومة والشعب.. والحقيقة أن كليهما في جهة نظري لايستحق أدنى محاولة مني لأن أسعد أيا منهما..!! فماذا عن الأسباب المقنعة للذهاب.. لاشيء.. فعليا..لاشيء.. ليس أنا من سيذهب لهناك من أجل توقيع ما بالحضور في دفتر ما.. أو خوفا من عقاب ما.. قانون الاستغناء لدي أقوى من الاثنين.. ثم قانون العقاب لن يكون بهذا السوء أبدا.. ربما يكون هناك سبب..يظهر على استحياء من أسف كل تلك العبثية.. أنني ببياتي في الإدارة..سأوفر على نفسي مشوار الذهاب والإياب الطويل المرهق للوحدة بعد الانتهاء من عملي هنا..في

مشتول السوق..وحدة المنير..23

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 3 – 6 – 2009  -  10:15 صباحا.. دخلت إلى الوحدة.. أحمل فوق وجهي كل ملامح الغضب المكبوت.. هناك صورة رأيتها سابقا في مجلة كاريكاتير.. وجه منتفخ من أثر السهاد..محتقنا..بلون أحمر قاني..ويتصاعد دخان من رأسه.. السخط.. ربما يكون هذا هو التعبير المثل.. لم أكن أطيق أن اكلم أحدا..أو أترك أحدا يكلمني.. كل ما أريده أن أترك لحالي.. كل الوجوه..كل الأشياء..كل الظروف..كل الأماكن.. كل شيء لعين في هذه الوحدة..في هذه البلدة..في هذا الوطن.."تعبير خاطيء..مفهوم الوطن بعيد كل البعد عن مفهوم الدولة" شعور طاغ بالاختناق..بأنني لا أنتمي لهنا.. أنا لست من هنا..ولن أكون.. أنا لست واحدا من حيواناتكم الداجنة التي ستدخلونها للحظيرة.. ليس من المفترض أن يكون هذا مصيري.. ولايجب ان يكون.. ولا أن استسلم له.. *-*-* أيا كان السبب.. إذا ماكان حنيني لأيام الجامعة.. إذا ماكانت غصة لأن زملائي ومن هم في سني قد ابتدوا السباق بانتمائهم لسلك الجامعة.. او ربما يكون تراكم احباطات العمل.. أو غرقي في مشاكلي الشخصية.. أيا كان السبب.. انا لا أنتمي لهنا.. يج

مشتول السوق..وحدة المنير..22

مشتول السوق.. الإدارة الصحية.. 30 – 5 – 2009  7:15 مساء.. النوبتجية الثالثة..أو الرابعة -أو الخامسة والخمسون ربما- لي هنا.. أريد أن أذكرك مرة أخرى ياصيقي العزيز بأننا هنا للمساهمة في الواجب القومي الذي نتحمله باعتبار أننا مواطنون أحرار بهذا البلد.. طوال مدة قيادتي على الطريق الطويل..وملامح السؤال تتشكل في عقلي.. ماذا يحدث هنا بالظبط..؟! أي عبث هذا..؟!         هناك تلكما الفكرتان اللتان تضاد بعضهما بداخل عقلي بقوة.. الأولى هي مسؤولياتي..أن أقوم بهذا كجزء من العقد المبرم بيني وبين الحكومة..التي تمثل الدولة.. والثانية..هي اللاجدوى..!! الأولى..هي المفترض..والواجب.. والثانية..الواقع المرير..الحقيقة المجردة الخالية من أي تنميق.. المفترض أن أكون هنا لألعب دورا حيويا في مواجهة وباء قادر على إبادة الملايين.. دعك من دعوتي السابقة -لا أدري لم لم يتقبلها الله مني حينئذ- بأن يفنى كل هؤلاء جميعا.. لكن هذا عملي للأسف..ولو كنت أكرهه.. ثم يكون هذا الأمر على هذا النحو.. أتذكر ساخرا قصة قديمة عن مجموعة مراهقين أخذوا ليتم تجنيدهم في أواخر الحرب العالمية الثانية..وليتركوا ع

مشتول السوق..وحدة المنير..21

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 27 – 5 – 2009  -  5:30 عصرا.. هانحن ذا ياصديقي.. جالسين نحسب عدد ذرات الرمال على الأرضية.. نخطيء مرة في أول العد..فنبدا من جديد.. نخطيء مرة أخرى في وسط العد..فنبدا من جديد.. نختلف..حول الرقم الذي وصلنا إليه..فنبدأ العد من جديد.. نعقد جلسات نقاشية حول أفضل الطرق للتواصل بيننا..لعدم الاختلاف من جديد.. فنختلف..تطول جلسات المناقشات.. حتى نصل لأفضل الحلول.. العد المنطقي هو: كثيرة للغاية.. عدد ذرات الرمال هنا..كثيرة للغاية..وستأخذ وقتا طويلا في حسابها..ولذلك سنؤجل الموضوع لما بعد.. أفكر في الخروج حيث تجلس الممرضة المرضعة..آلهة الحليب..ونعلن ذلك الاتفاق  في مؤتمر صحافي.. أتراجع عند الباب.. ربما لن يفهم الجميع فكرة المؤتمر الصحافي هذه.. *-*-* أفكر في من يقضي عمره في حبس انفرادي.. او منفيا في جزيرة ما.. لابد أنه هو الآخر يبحث عن حل..ربما يعقد مؤتمرا صحافيا هو الآخر.. بعدما ينتهي من عد خلايا جسده.. *-*-* لم يعد ينفع شيئا هنا..في هذا المكان الموحش الشبيه بقطعة من صحراء مظلمة.. لا كتابة..لا قراءة..لا متابعة أغنية..لا عمل..لا أغنيات على المحمول

مشتول السوق..وحدة المنير..20

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 26 – 5 – 2009  -  2:00 ظهرا.. هناك ذلك القطار الضخم الأسطوري..الذي يمر فوقي.. القاطرة الهائلة التي تقوم بجر عشرين عربة محملة بأثقال حديدية.. كنت مرهقا للدرجة التي لم أسمع فيها صوت المنبه من المحمول.. الساعة كانت التاسعة والنصف حين استيقظت مفزوعا.. للحظة..أدركت أنني في المنزل..لا زلت في المنزل.. ثم الساعة التاسعة والنصف..ثم يلزمني نصف الساعة حتى أتجهز للنزول.. ثم ساعة ونصف لأصل..هذا لو وجدت شيئا يقلني إلى هناك غير سيارتي.. المفترض أنني كنت من يحمل العمل اليوم.. زميلاي –نعم..بعثوا لنا بزميل جديد..هالالويا..!!- كانا في دورة تدريبية من تلك الدورات التي لاتنتهي.. قل لنفسي: المفترض أن أكون سوبرمان..الرجل العنكبوت..أو المحافظ على أقل تقدير.. لأصل للوحدة قبل الساعة العاشرة صباحا.. ثم..؟! لا شيء.. عدت للتكوم فوق السرير.. لأدخل في حلم عميق.. كنت أعمل فيه طبيبا برتبة محافظ..يتعلق بمؤخرة سيارة.. ليلحق بعمله في وحدة صحية حقيرة.. في قرية منسية.. *-*-*                          عندما استيقظت من نومي..قررت أن أذهب للوحدة.. على الأقل..سأذهب لأك

مشتول السوق..وحدة المنير..19

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 20 – 5 – 2009  -  1:30 ظهرا.. موعد النوبتجية.. لا أعرف كيف ظللت مستيقظا كل هذه المدة.. بمعجزة ما..مضت الساعات الثقيلة..وانتهى الجزء الأول من مسلسل التعذيب.. ليبدأ الجزء الثاني.. *-*-*      خبر سعيد..استلمت راتبي اليوم.. أو هم من وصفوا الملغ الذي تلقيته بأنه راتبي.. اربعمائة واثنين وأربعين جنيها فقط لاغير.. منقوصا منها خمسة جنيهات اقتطعها لنفسه السيد كاتب الوحدة.. لا بأس ياصديقي.. أربعمائة واثنين وأربعين جنيها كافية مقابل لاشيء.. ليبدأ عصر من عصور الرخاء.. *-*-* أحاول النوم على سرير الكشف بمرتبته السوداء..وحديده الصديء..والملاءة التي تلوثت بكل الافرازات..والتي أزحتها جانبا..ووضعت حقيبتي اسفل رأسي..على سبيل الوسادة.. صوت الصرير المزعج..ثم.. ياللهول..!! مما صنعت هذه الحشية..؟! كأنما قدت من حجر..!! يبدو ياصديقي أن مورد هذه المراتب هو ذاته متعهد الإدارة.. لكن..لا يوجد حل آخر.. كرسي المكتب الخشبي..وحشية السرير القاسية.. والأرض.. لا حل آخر.. عيني تنغلقان ذاتيا الآن.. *-*-* قمت مفزوعا إثر طرقات على الباب.. أحاول لملمة نفسي سريعا

مشتول السوق..وحدة المنير..18

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 20 – 5 – 2009  -  8:30 صباحا.. رباه..!! أنا لم أتمكن من النوم طيلة الليلة الفائتة تقريبا.. والمطلوب مني الآن أن أواصل العمل الصباحي في الوحدة..التي اتجه إليها الآن.. رأسي تزن أطنانا ياصديقي.. وأشعر بصداع عنيف.. اللعنة.. *-*-* حين وصلت هناك..لم يكن هناك أحد بعد.. في البدء..كان العامل الذي هرول ليفتح لي الباب.. ثم..لا شيء..                    لا ممرضات.. لا كتبة.. لا مرضى.. لا كائنات بشرية تتكوم في انتظارك لتوقع أمرا أو تطلب عرضا أو تكتب علاجا.. حين وصلت أول ممرضة بعد وقت ما.. نظرت لي في دهشة.. ولسان حالها يقول: ماذا يفعل هذا هنا..؟! لا بأس.. لقد رأيت أسوا من هذا من قبل..

مشتول السوق..وحدة المنير..17

مشتول السوق.. الإدارة الصحية.. 19 – 5 – 2009  -  8:00 مساءً.. في غرفة الطواريء لمجابهة وباء الانفلونزا..الخنازير أو الطيور..او حتى السحالي.. لافارق.. غرفة حقيرة..في إدارة أكثر حقارة.. لافارق.. أمر سخيف أن أظل جالسا ساعات طوال بلا أي حراك.. أنتظر الابلاغ –لو حدثت المعجزة- عن أي حالة اشتباه.. أمر سخيف..وقد كنت حسمت أمري بالبقاء بالنوبتجية مرغما..ومنها إلى حيث الإدارة لأقضي النوبتجية الثانية.. حيث الليل بطوله..الجاثم كما الكابوس.. كنت قد ذهبت لمعاينة جثة سيدة توفيت عصر اليوم.. لا..لم تكن تلك السيدة التي حدثتك عنها بالأمس.. حاولت أن يكون الأمر أكثر احترافية الآن.. لقد رأيت الكثير من الموت..والأموات..ومن هو مقبل على الموت..ومن يشبه الموتى.. صرت أقرب لحانوتي بدلا من طبيب هنا في هذه البلدة المقيتة.. وعندما عدت للوحدة..وجدت مفتشة أخرى بانتظاري.. حدثتها متثاقلا..وأنا أتجاهل نظرات الممرضة التحذيرية.. وعندما مضت في التوك توك الذي أتت به.. صعدت للأعلى.. اللعنة.. ماذا يحدث اليوم بالظبط..؟! *-*-* لم أكن أريد البقاء في الوحدة أكثر من هذا.. لم أكن أتحمل أكثر..