المشاركات

مشتول السوق..وحدة المنير..33

مشتول السوق.. في مكان غير محدد.. في وقت غير محدد.. أفكر أن المخرج الوحيد القادم لي هو حركة النيابات..أو حركة الزمالة الجديدة.. المخرج الوحيد من هذا الجحيم هو أن تنزل  حركة النيابات في أقرب فرصة.. طبعا لم يكن من الممكن الدخول في الحركة الفائتة لأنه حسب القانون لم يمر علي بالتكليف منذ استلام العمل ستة أشهر على الأقل.. كل أملي في حركة النيابة القادمة..في سبتمبر..الحركة التكميلية التي ستكون بها بالتأكيد نيابة الطب النفسي.. نيابة الطب النفسي كما أتمناها..وكما أرجوها في مستشفى العباسية تحديدا..هي كل مرادي في هذه الحياة الآن.. كنت وطنت نفسي طويلا على هذا الحلم.. لم يكن لدي بديلا آخر.. فقط ترتيبات للطواريء.. ربما الطب الباطني..أو الطب الشرعي.. لكن هذا لايقارن بحال بالحلم الأكبر لي.. فكرت في الزمالة..ربما تكون هناك حركة قادمة قبل النيابة..وإن لم أتحمس لها كثيرا.. لا أدري..ربما هو الارتباط الشرطي بين النيابة..الماجستير..التخصص.. أو ربما هو فقط جهل غريب بالوضع الحالي للزمالة في وزارة الصحة.. كنت أضع خطتي بشكل دقيق.. النيابة..تخصص الطب النفسي..العباسية..الماجستير في ثلاث...

مشتول السوق..وحدة المنير..32

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 22 – 7 – 2009  -  3:00 ظهرا.. نوبتجية في الوحدة..هدوء شامل.. إرهاق عنيف..أرغب بشدة في النوم.. لا أستطيع المقاومة أكثر.. أتجه إلى سرير الكشف..أضع عليه –كالعادة- ملاءة غير مستعملة كثيرا.. أحاول أن أتوسط الأحجار التي تحشوه.. ليس بيدك الخيار ياصديقي.. ليس بيدك الخيار.. لو كنت لتختار لما كنت أتيت من الأساس.. لا بأس.. أطلق سيل اللعنات على من كان السبب في كل ما أنا فيه الآن.. وأذهب للنوم..

العودة المعتادة..

بعد سبات عميق طوال شهر رمضان.. نعود إليكم مجددا خلال الأيام القادمة.. كل عام وأنتم بخير.. :)

مشتول السوق..وحدة المنير..31

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 15 – 7 – 2009  -  4:00 عصرا.. وصلت أخيرا.. لو لم تكن قد لاحظت الساعة..فيجب أن تعود لتقرأها من جديد.. الساعة الرابعة عصرا..بتوقيت مشتول السوق..وعلى المقيمين خارجها مراعاة فروق التوقيت بينها وبين العالم المتحضر.. وكأنما انتقلت إلى الجحيم.. أو ماهو أسوأ.. *-*-* كان من المفترض أن أكون هنا منذ الصباح الباكر.. لدي تحقيق ما..يجب أن أذهب للإدارة -حيث الشؤون القانونية- لأسويه.. كنت في تلك الأيام لازلت أحتفظ ببراءتي..واحترامي لكلمات مثل الإدارة..الشؤون القانونية..الجزاءات.. لكن ذلك لم يمنعني أن أتصرف بما يحلو لي..عالما أن الأمور ستمضي في النهاية للاشيء كالعادة.. خط السير ليومي كان يبدأ –المفترض- بذهابي للإدارة.. طلب مأمورية من مديرة الوحدة للذهاب إلى حيث يحققون معي في جريمتي الشنعاء التي لا أذكرها.. غالبا هي تتعلق بتغيبي المباشر عن النوباتجيات في الإدارة..أو النوباتجيات في الوحدة..او النوباتجيات في أي مكان آخر لا أدريه.. كنت أدرك النظام جيدا..كنت أفهمه..وكنت أتلاعب معه كما يتلاعب بي.. لكنني كنت لا أزلت أحترمه..أو أهابه ربما.. با...

مشتول السوق..وحدة المنير..30

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 5 – 7 – 2009  -  11:30 صباحا.. اجتماع في الإدارة مع السيد الرئيس.. ذهبت بديلا عن زميلتي مديرة الوحدة.. ممثلا لعموم العاملين في الوحدة الصحية العظيمة التي أمارس فيها حياتي في الآونة الأخيرة.. لابأس.. الوصف نفسه يليق بموكب ضخم..يذهب في طريق يحفه المستقبلون على الجانبين..يرمون بالورود والأحلام الكبيرة للأبطال العظام..الذين يحملون آمالهم..ويلوحون بالأعلام الخضراء ذات النجوم الثلاثية.. اللافتات تنتشر في كل مكان..للترحيب بالسيد ممثل الوحدة الصحية.. المدفعية على باب الإدارة تطلق تسعة عشر طلقة للتحية.. المفترض أنها واحد وعشرين طلقة..لكن للأسف نفذ مخزون الطلقات..ولم تصرف الطلبية الجديدة بعد.. أستقبل بوفد رسمي.. ولجنة شكلت خصيصا لهذه المناسبة.. من الغفير المسؤول عن التأمين..والموظف الذي يشير لي بلامبالاة لغرفة مدير الإدارة الضيقة التي نتكوم فيها كيفما اتفق لحين حضوره وجلوسه على المكتب الضخم.. انتهت مراسم الاستقبال..وبدأت مراسم الحضور.. أنظر لصورة السيد الرئيس في الخلفية.. وأبتسم.. *-*-* الاجتماع كان أساسا لبحث سبل مواجهة "الجائحة...

مشتول السوق..وحدة المنير..29

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 1 – 7  - 2009  -  12:00 ظهرا.. تفتيش مفاجيء من الوزارة..!! يعلمني زميلي بالوحدة بقدوم لجنة تفتيش من الوزارة على الوحدة..في الطريق إلينا الآن.. وتفتيش مفاجيء بمعنى تفتيش مفاجيء حقا.. لم يبلغني أحد بقدوم هؤلاء..لم يطلب أحد مني التواجد مبكرا..أو وضع المناظر المعتادة.. أو ربما قاموا بعمل اللازم..ولم يهتموا أصلا بوجودي.. لكن أصلا ماهو اللازم..إذا كان كل شيء على حاله..؟! أنا مع زميلي المماثل لي في السن والخبرة المنعدمة..الطبيبة زميلتنا مديرة الوحدة في دورة تدريبية.. لاعلم لي بما أفعله..أو المفروض أن أفعله.. أقف معه نتبادل النظرات الحائرة المرتبكة.. لا نعرف أي شيء..عن أي شيء..!! *-*-* لا أعرف لم سيأتون أصلا.. وما هي أهمية وحدة حقيرة كهذه في وجهة نظرهم.. لا بأس.. لنحدد أولوياتنا.. الترحيب بالقادمين يجب أن يكون على أكمل وجه.. يجب أن نطلق لخيالنا العنان.. لابد أن نتفق مع أقرب ملهى ليلي ليبعث إلينا براقصتين..لا..ثلاث راقصات.. راقصتين تليق بلجنة من المديرية..أما هذه فلجنة من الوزارة..من "مصر"..!! ثلاث راقصات..ينبغي أن تكو...

مشتول السوق..وحدة المنير..28

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 1 – 7 – 2014  -  9:30 صباحا.. أستيقظ متأخرا.. برغم وجود منبهين اثنين بجواري.. لا أعلم مايحدث لي حقا.. أصحو شاعرا بأن شياطين الدنيا كانت تعبث بي ليلا..أفيق من الكوابيس..لأحضر نفسي لكابوس آخر لايريد أن ينتهي.. أغير ملابسي سريعا..وأتجه لموقف سيارات الأجرة.. أتساءل كالعادة عن المعجزة التي أنتظرها هنا لتحدث.. الإجابة..ربما تحدث المعجزات.. أجد سيارة ما..أتخذ مقعدي فيها..بانتظار أن تمتلأ.. في أثناء ذلك يدخل إلى العربة شخص ما.. زميل..لم يرتق بعد لمرحلة الأصحاب..ولا الصداقة.. زميل في دفعتي القذرة التي لا أطيقها..ولا أطيق أي فرد منها للحقيقة.. لكن..هناك ذلك الشعور.. برغم كل المشاعر السلبية تجاه تلك الدفعة المقيتة..إلا أنني شعرت بشيء يشبه السعادة.. لا أتمكن من تحديد تفسير ما على وجه الدقة.. حتى الحنين..أو النوسالجيا..تأتي غالبا في صورة حزن دافي هاديء..لا سعادة بسيطة كتلك.. أو ربما هو الحنين.. الحنين لأيام الكلية التي برغم بغضها لي..إلا أنها لازالت تعتبر نفسها أكبر نقاط التغيير في حياتي حتى الآن.. لم نتحدث إلا في أشياء عامة.. ه...

مشتول السوق..وحدة المنير..27

مشتول السوق.. الإدارة الصحية.. 20-6-2009  -  7:30 مساءً.. لابد أن أعترف.. مدرك ان ذلك يمثل صعوبة لك..صعوبة بالغة في الحقيقة.. لكنه واقع..وعليك أن تعترف به.. هناك تقدم يحدث هنا.. صحيح أنه تقدم يحبو..كخطوات طفل رضيع مصاب بشلل دماغي.. لكنه يحبو برغم ذلك.. يجب أن تأتي وكالات النباء العالمية لتسجل الحدث التاريخي.. هناك من قام بنقل السرير المخصص لبيات الطبيب النوبتجي في الإدارة..ليكون في مكتب الرصد الوقائي..ليصبح موقعه أسفل المروحة تماما.. يبدو أن هناك من فكر لبعض الوقت..وأدرك أن من يأتي للبيات هنا..هو انسان في النهاية..ولايختلف عنه كثيرا.. وفي صيف مقبل كاللذي نحيا في قيظه من الآن..سيكون من الرحمة أن يتبدى هذا التفهم في تحريك السريرمن تلك الغرفة الخانقة بجوار السلم.. صحيح أن الملاءة لاتزال كما هي..صحيح أن الوسادة لاتزال منجدة بالأحجار..صحيح أن السرير لم يتغير أبدا.. لكن تظل هذه خطوة صغيرة للإدارة.. لكنها قفزة عملاقة للبشرية المعذبة هنا..!! *-*-* هم خطوتين في الواقع.. وهو شيء يجب ان تسجله وكالات الأنباء العالمية مرة أخرى.. حدثين فريدين في وقت واحد.. يا للآل...

مشتول السوق..وحدة المنير..26

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 17 – 6 – 2009  -  12:00 ظهرا.. رحلة لطيفة في الواقع.. هذه المرة..استيقظت مبكرا..الساعة السابعة صباحا.. نهضت..ارتديت ملابسي..ذهبت لموقف سيارات الأجرة..استقليت واحدة..ثم وصلت المحطة الأولى..فمنها بسيارة أخرى للمحطة الثانية..ثم سيرا على الأقدام حتى المحطة الأخيرة.. وصلت الوحدة الصحية في تمام الساعة العاشرة..!! ثلاث ساعات.. فقط..في ثلاث ساعات.. معجزة..ستخلد يوما في سيرتي العطرة.. حتى القاهرة..التي تبعد عن مدينتي الأم بما يقارب الثمانين كيلو مترا..لا يتجاوز الطريق إليها الساعتين.. أما هذه القرية..التي تبعد عن بيتي مايقارب الخمسين كيلو مترا..فالطريق إليها يأخذ أكثر قليلا.. وسيضرب بها مثالا في المجلد الذي سيحكي هذا الفصل من تاريخ التخلف..في حياة الأمم.. سيقرأها شاب ما في مثل سني يوما..فيرتفع حاجبيه في دهشة.. يهز رأسه في أسف.. ثم يقلب صفحة الكتاب لما بعد ذلك.. لن يتجاوز الفعل ثانيتين أو ثلاثة.. لابأس ياصديقي..لو كنت مكانك لفعلت المثل.. لكني لازلت عالقا في هذه الصفحة اللعينة -فليس الأمر هنا ثانيتين لسوء الحظ.. ولاسبيل للخروج القريب....

مشتول السوق..وحدة المنير..25

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 10 – 6 – 2009  -  2:30 ظهرا.. احيانا أفكر بالذهاب للوحدة عن طريق المواصلات.. يكون ذلك أحيانا بسبب وجيه.. هناك من اقترض مني سيارتي..أحد إخوتي مثلا..لقضاء مهمة ما.. أو يكون ذلك لسبب أكثر وجاهة.. أنها ترقد جاثمة بلا حراك..مثلما باتت تفعل كثيرا في الآونة الأخيرة.. أو يكون ذلك لسبب بدون أي وجاهة على الاطلاق.. أنني –فقط- أرغب في الذهاب عن طريق المواصلات..!! وهي رغبة جامحة لا أستطيع أن أوقفها عن العبث بدماغي.. وكعادة أي رغبة جامحة.. أندم عليها كثيرا فيما بعد.. *-*-* في موقف سيارت الأجرة.. أركب في الميكروباص المتهالك..الذي بدأ في السير.. كنت على كرسي يتفاعل مع السيارة..حركته كانت تشبه حركة قافلة من الجمال..يتحرك صعودا وهبوطا وإلى الأمام والخلف.. كنت أتمنى فقط لو كان يتحرك لليمين والشمال..بحيث أكون قد جبت العالم على متنه..!! في عز الظهيرة.. آشعة الشمس تقرر أن تتسلى قليلا..مع الأتربة الخانقة التي تعلق في الهواء.. والطريق طويل ياصديقي.. الطريق طويل.. أطول من اي فكرة خطرت ببالك يوما.. *-*-* أصل لموقف سيارات الأجرة في مدينة –لامؤا...

مشتول السوق..وحدة المنير..24

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 9 – 6 – 2009  -  5:30 عصرا.. في وقت النوبتجية في الوحدة.. أقضي الوقت متأملا قراري السابق بأنني لن أذهب لأقضي النوبتجية في الإدارة مرة أخرى.. المفترض أنها ستكون اليوم.. أجلس متأملا..متفكرا في أسباب مقنعة لعدم الذهاب.. المكان اللا آدمي..الإرهاق..العمل المتواصل..العزلة التامة..الانصياع لقرارات الاستعباد الظالمة..اللا مقابل..اللا جدوى.. ثم العبث.. العبث الذي يتضخم ليغطي كل هذا.. من أجل خاطر مصر..؟! لا..الحقيقة أن هذا من أجل خاطر دولة مصر.. الدولة بوجهيها.. الحكومة والشعب.. والحقيقة أن كليهما في جهة نظري لايستحق أدنى محاولة مني لأن أسعد أيا منهما..!! فماذا عن الأسباب المقنعة للذهاب.. لاشيء.. فعليا..لاشيء.. ليس أنا من سيذهب لهناك من أجل توقيع ما بالحضور في دفتر ما.. أو خوفا من عقاب ما.. قانون الاستغناء لدي أقوى من الاثنين.. ثم قانون العقاب لن يكون بهذا السوء أبدا.. ربما يكون هناك سبب..يظهر على استحياء من أسف كل تلك العبثية.. أنني ببياتي في الإدارة..سأوفر على نفسي مشوار الذهاب والإياب الطويل المرهق للوحدة بعد الانتهاء من عملي...

مشتول السوق..وحدة المنير..23

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 3 – 6 – 2009  -  10:15 صباحا.. دخلت إلى الوحدة.. أحمل فوق وجهي كل ملامح الغضب المكبوت.. هناك صورة رأيتها سابقا في مجلة كاريكاتير.. وجه منتفخ من أثر السهاد..محتقنا..بلون أحمر قاني..ويتصاعد دخان من رأسه.. السخط.. ربما يكون هذا هو التعبير المثل.. لم أكن أطيق أن اكلم أحدا..أو أترك أحدا يكلمني.. كل ما أريده أن أترك لحالي.. كل الوجوه..كل الأشياء..كل الظروف..كل الأماكن.. كل شيء لعين في هذه الوحدة..في هذه البلدة..في هذا الوطن.."تعبير خاطيء..مفهوم الوطن بعيد كل البعد عن مفهوم الدولة" شعور طاغ بالاختناق..بأنني لا أنتمي لهنا.. أنا لست من هنا..ولن أكون.. أنا لست واحدا من حيواناتكم الداجنة التي ستدخلونها للحظيرة.. ليس من المفترض أن يكون هذا مصيري.. ولايجب ان يكون.. ولا أن استسلم له.. *-*-* أيا كان السبب.. إذا ماكان حنيني لأيام الجامعة.. إذا ماكانت غصة لأن زملائي ومن هم في سني قد ابتدوا السباق بانتمائهم لسلك الجامعة.. او ربما يكون تراكم احباطات العمل.. أو غرقي في مشاكلي الشخصية.. أيا كان السبب.. انا لا أنتمي لهنا.. يج...

مشتول السوق..وحدة المنير..22

مشتول السوق.. الإدارة الصحية.. 30 – 5 – 2009  7:15 مساء.. النوبتجية الثالثة..أو الرابعة -أو الخامسة والخمسون ربما- لي هنا.. أريد أن أذكرك مرة أخرى ياصيقي العزيز بأننا هنا للمساهمة في الواجب القومي الذي نتحمله باعتبار أننا مواطنون أحرار بهذا البلد.. طوال مدة قيادتي على الطريق الطويل..وملامح السؤال تتشكل في عقلي.. ماذا يحدث هنا بالظبط..؟! أي عبث هذا..؟!         هناك تلكما الفكرتان اللتان تضاد بعضهما بداخل عقلي بقوة.. الأولى هي مسؤولياتي..أن أقوم بهذا كجزء من العقد المبرم بيني وبين الحكومة..التي تمثل الدولة.. والثانية..هي اللاجدوى..!! الأولى..هي المفترض..والواجب.. والثانية..الواقع المرير..الحقيقة المجردة الخالية من أي تنميق.. المفترض أن أكون هنا لألعب دورا حيويا في مواجهة وباء قادر على إبادة الملايين.. دعك من دعوتي السابقة -لا أدري لم لم يتقبلها الله مني حينئذ- بأن يفنى كل هؤلاء جميعا.. لكن هذا عملي للأسف..ولو كنت أكرهه.. ثم يكون هذا الأمر على هذا النحو.. أتذكر ساخرا قصة قديمة عن مجموعة مراهقين أخذوا ليتم تجنيدهم...

مشتول السوق..وحدة المنير..21

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 27 – 5 – 2009  -  5:30 عصرا.. هانحن ذا ياصديقي.. جالسين نحسب عدد ذرات الرمال على الأرضية.. نخطيء مرة في أول العد..فنبدا من جديد.. نخطيء مرة أخرى في وسط العد..فنبدا من جديد.. نختلف..حول الرقم الذي وصلنا إليه..فنبدأ العد من جديد.. نعقد جلسات نقاشية حول أفضل الطرق للتواصل بيننا..لعدم الاختلاف من جديد.. فنختلف..تطول جلسات المناقشات.. حتى نصل لأفضل الحلول.. العد المنطقي هو: كثيرة للغاية.. عدد ذرات الرمال هنا..كثيرة للغاية..وستأخذ وقتا طويلا في حسابها..ولذلك سنؤجل الموضوع لما بعد.. أفكر في الخروج حيث تجلس الممرضة المرضعة..آلهة الحليب..ونعلن ذلك الاتفاق  في مؤتمر صحافي.. أتراجع عند الباب.. ربما لن يفهم الجميع فكرة المؤتمر الصحافي هذه.. *-*-* أفكر في من يقضي عمره في حبس انفرادي.. او منفيا في جزيرة ما.. لابد أنه هو الآخر يبحث عن حل..ربما يعقد مؤتمرا صحافيا هو الآخر.. بعدما ينتهي من عد خلايا جسده.. *-*-* لم يعد ينفع شيئا هنا..في هذا المكان الموحش الشبيه بقطعة من صحراء مظلمة.. لا كتابة..لا قراءة..لا متابعة أغنية..لا عمل..لا أغني...

مشتول السوق..وحدة المنير..20

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 26 – 5 – 2009  -  2:00 ظهرا.. هناك ذلك القطار الضخم الأسطوري..الذي يمر فوقي.. القاطرة الهائلة التي تقوم بجر عشرين عربة محملة بأثقال حديدية.. كنت مرهقا للدرجة التي لم أسمع فيها صوت المنبه من المحمول.. الساعة كانت التاسعة والنصف حين استيقظت مفزوعا.. للحظة..أدركت أنني في المنزل..لا زلت في المنزل.. ثم الساعة التاسعة والنصف..ثم يلزمني نصف الساعة حتى أتجهز للنزول.. ثم ساعة ونصف لأصل..هذا لو وجدت شيئا يقلني إلى هناك غير سيارتي.. المفترض أنني كنت من يحمل العمل اليوم.. زميلاي –نعم..بعثوا لنا بزميل جديد..هالالويا..!!- كانا في دورة تدريبية من تلك الدورات التي لاتنتهي.. قل لنفسي: المفترض أن أكون سوبرمان..الرجل العنكبوت..أو المحافظ على أقل تقدير.. لأصل للوحدة قبل الساعة العاشرة صباحا.. ثم..؟! لا شيء.. عدت للتكوم فوق السرير.. لأدخل في حلم عميق.. كنت أعمل فيه طبيبا برتبة محافظ..يتعلق بمؤخرة سيارة.. ليلحق بعمله في وحدة صحية حقيرة.. في قرية منسية.. *-*-*              ...

مشتول السوق..وحدة المنير..19

مشتول السوق.. وحدة المنير.. 20 – 5 – 2009  -  1:30 ظهرا.. موعد النوبتجية.. لا أعرف كيف ظللت مستيقظا كل هذه المدة.. بمعجزة ما..مضت الساعات الثقيلة..وانتهى الجزء الأول من مسلسل التعذيب.. ليبدأ الجزء الثاني.. *-*-*      خبر سعيد..استلمت راتبي اليوم.. أو هم من وصفوا الملغ الذي تلقيته بأنه راتبي.. اربعمائة واثنين وأربعين جنيها فقط لاغير.. منقوصا منها خمسة جنيهات اقتطعها لنفسه السيد كاتب الوحدة.. لا بأس ياصديقي.. أربعمائة واثنين وأربعين جنيها كافية مقابل لاشيء.. ليبدأ عصر من عصور الرخاء.. *-*-* أحاول النوم على سرير الكشف بمرتبته السوداء..وحديده الصديء..والملاءة التي تلوثت بكل الافرازات..والتي أزحتها جانبا..ووضعت حقيبتي اسفل رأسي..على سبيل الوسادة.. صوت الصرير المزعج..ثم.. ياللهول..!! مما صنعت هذه الحشية..؟! كأنما قدت من حجر..!! يبدو ياصديقي أن مورد هذه المراتب هو ذاته متعهد الإدارة.. لكن..لا يوجد حل آخر.. كرسي المكتب الخشبي..وحشية السرير القاسية.. والأرض.. لا حل آخر.. عيني تنغلقان ذاتيا الآن.. *-*-* قمت مفزوعا إثر طرقات ع...