المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قسم الأطفال..

مستشفى الأطفال..13

مستشفى الأطفال.. وحدة أمراض القلب.. 29 - 10 - 2008 -10:00 صباحا.. اليوم الأخير لي هنا.. في هذا المنفى.. وبعدها نعود إلى مستشفيات الجامعة الرئيسية.. أشعر بملل بالغ..وسخافة تلوح أمام وجهي..حين أنظر لأي شيء هنا.. نفس المشاعر التي كانت تملأ نفسي في نهاية كل قسم..في هذه السنة الكئيبة..!! لكن شيء ماهنا..يؤرقني..شعور ممض.. شيء متعلق بهذا المكان.. ثمانية شهور.. ثمانية شهور مضت.. تكاد سنة الامتياز أن تنقضي ياصديقي.. الزمن يسير أسرع من قدرتي على استيعابه.. وأنا أستوعب مرور الزمن بشكل سيء جدا..!! بعد غد..سيبدأ العرض الجديد.. يجب أن أفكر جيدا فيما سيأتي..

مستشفى الأطفال..12

مستشفى الأطفال.. وحدة أمراض الدم.. 16 - 10 - 2008 -10:30 صباحا.. عودة مرة أخرى إلى ماكنا فيه.. عودة إلى مالاأطيقه..وماأعشقه في ذات الوقت.. الشعور بأنني طبيب..والشعور الآخر بأنني مجرد موظف, مهمته إحضار أكياس الدم والبلازما وأشياء أخرى من هذا القبيل.. لابأس.. كنتيجة لكل هذا..يختلط مهو جيد بما هو رديء..ليخرج شيئا لامذاق له.. لكن هذه المرحلة توشك على الانتهاء.. وسندخل في مرحلة جديدة تماما بعد عدة أشهر متبقية لنا هنا فقط.. إذن..لأستمتع بكل دقيقة تمر علي هنا.. مهما كانت.. فمايمضي..لايعود أبدا.. لن نحيا مرة أخرى هذه التجربة.. لقد مر علي خمسة عشر يوما دون أن أدخل المستشفى.. لم آت لهنا لحظة واحدة.. حتى أنني لم آت يوما لنوبة الاستقبال المكلف بالتواجد بها..في الخمسة أيام الأولى في الشهر الجديد.. سيطرت علي فكرة قاهرة بعبثية كل شيء..وكنت قد كرهت المستشفى ومافيها.. وفي الحقيقة..لم آت لهنا إلا مرغما.. لكنها كما قلت..مرحلة..أو تجربة..نخوضها من البداية.. ثم تنتهي.. نخرج منها برصيد ضخم من خبرات مختلفة.. صحيح أن أقلها الرصيد العلمي الطبي.. لكن..تكفي الخبرا...

مستشفى الأطفال..11

وحدة العناية.. 29 – 9 - 2008 - 4:00 فجرا.. اللعنة.. يالهذه الليلة الطويلة التي لا تريد أن تنتهي.. ياللسخافة.. للمرة الثانية أذهب لبنك الدم لإحضاربعض الوحدات....بلازما..كرات دم حمراء..صفائح.. تشكيلة لطيفة حقا.. ماجديد.. المشكلة ياصديقي..مشكلة..؟! ياللهول.. أنا هنا وحدي..وقد ابتدأت الليلة ببعض النشاط اليدوي..ببعض التنفيخ..الذي لم يستمر طويلا والحمد لله..فبعد عدة محاولات يائسة لإصلاح جهاز التنفس الصناعي..عاد للعمل أخيرا..وتم وضع الطفل عليه.. تصور ياصديقي..كنت أفكر..لو مات أحد هؤلاء الأطفال الآخرين..أحد هؤلاء البائسين..الموضوعين على جهاز خرب آخر.. بالتأكيد كنت سأستريح ساعتئذ.. آه يافتي..وكأن الله يبعث لك برسالة..فذهبت إليه إحدى أطفاله..وبقي جهاز بلا عمل في العناية.. فقط تمنى ياسيدي..والموت يحقق أمنياتك..! لا بأس..لا بأس.. خرجت من فخ التنفيخ..لأقع في شرك الدم.. اللعنة على هذه سنة..كلها شراك وأفخاخ..!! والمشكلة أن هذه الساعة الكئيبة..لاتوجد وسيلة مواصلات متاحة..تقريبا منعدمة..طبعا الكل ذهب ليتناول سحوره قبل أذان الفجر.. أين سيارتي..؟! ألم أقل لك..إ...

مستشفى الأطفال..10

وحدة العناية.. 27 – 9 - 2008 - 3:15 فجرا.. هذه هي الليلة الأولى التي أقضيها ساهرا هنا.. يااااه..ذكريات الأيام الخوالى..! فيما عدا بعض قياسات الضغط..وبعض الرحلات المكوكية لبنك الدم في المستشفيات الرئيسية.. هاأنا جالس..أمضي الوقت في الكتابة..ولاأفعل أي سيء آخر من أي نوع.. اللهم أدمها علينا نعمة..واحفظها من الزوال..!! المشكلة الأساسية..أنني أرغب في النوم بشدة.. والمفارقة الكبيرة..أنني كان من الممكن أن أقضي الليلة في بيتي..وأكتفي بالحضور المشرف كأغلب الزملاء..لأن بيتي ملاصق تقريبا للمستشفى.. كما كنت أقول لك..لو أنني قفزت من شرفة غرفتي..لوجدت نفسي هنا..!! دعك من المبالغة..فقط..أحاول تقريب الصورة إليك.. مايتسبب في المشكلة..هو وجود الزميلة الفاضلة هنا..وسيكون شيئا مشينا – ومهينا – لي..أن أتركها وأذهب لأنام في منزلي.. اللعنة.. إنها ذات الزميلة التي نقضت اتفاقنا من قبل.. "حبكت" يعني تلتزم بمواعيد السهر..؟! الآن..هاهي النتيجة..نحن الاثنان على كرسيين متقابلين..في العناية..لا نفعل شيئا – تقريبا – إلا أن نقاوم النوم..والدعاء بأن أن ينتهي هذا التعذيب سريعا.....

مستشفى الأطفال..9

وحدة العناية.. 25 – 9 - 2008 - 10:00 صباحا.. العناية مرة أخرى.. لكن.هذه المرة صباحا.. *-*-* وعودة للخلافات السخيفة بيننا كزملاء في ذات المجموعة "الامتيازية".. ونقض الاتفاقيات المبرمة بيننا بشكل ودي.. الزميلتين الفاضلتين اللذين معي هذه المرة, تراجعتا عن موقفهما المتحمس السابق.. لقد خدعت ياصديقي..!! هذه هي الحقيقة.. من المفترض أن يكونوا هم مكانك الآن..وذلك مقابل أن أتحمل أنا أيام السهر كلها, وأن تحضر معي واحدة منهما كل يوم بالتبادل.. إذن..ليس من المفترض أن أكون هنا..ولم يكن من المفترض أن أتحمل انا العمل هنا هذه الفترات الخمس الصباحية.. وبالرغم من ذلك..أتيت هنا لثلاثة أيام..وقمت بالعمل – أيا كان – وحدي.. ثم تغيبت يوما واحد..لم تحضر فيه أيا منهما أيضا.. واليوم..هو اليوم الرابع والأخير.. واليوم..ترفض أيا منهما أن تكون معي..أن تكون مكاني..لسبب طاريء لدي.. اليوم كلتاهما ترفضان إعطائي العذر..وكلتاهما مشغولتان بشيء ما مهم..ولذلك..تعتذران.. بغض النظر عن أي أسباب لعينة.. إحداهما يجب أن تكون هنا.. لا أعذار.. مهما يكن..لا أعذار.. أنا قمت بالكثير.....

مستشفى الأطفال..8

وحدة العناية.. 14 – 9 - 2008 5:55 مساء.. ربما هي قسوة.. لكن قد تكون الرحمة تنبت من رحم أشد قسوة ممكنة.. إذا..مالذي يعنيه مايفعله الطبيب بالطفل الميت.. هو يحاول أن يدخل أنبوبا تنفسيا في حنجرة الطفل.. ليس بهدف الانعاش.. بل بهدف التدريب..! الطبيب يتدرب على إدخال أنبوب بهدف زيادة مهارته بالنسبة للحالات القادمة.. أعرف أن الأمر صعب على التصديق.. أعرف أن الأمر رهيب بالنسبة إليك ياصديقي.. لكن هذه هي الحقيقة.. بالتأكيد هناك شعور بالنفور والتقزز.. وبالتأكيد كان الطبيب يشعر بذلك أول الأمر.. لكن التعود يقتل الغرابة..والعلم لايعرف الرحمة كثيرا.. ليس هذا الطبيب وحشا أو بلا قلب كما تتصوره الآن.. وصحيح أن القسم يمنعه من اجراء أي تجارب على أحياء أو أموات إلا بموافقة كتابية..لكن لاتنظر لهذا الأمر كثيرا بعين الأهمية.. أحيانا تتجاوز عن هذا القسم في سبيل أشياء أكثر واقعية.. هذا الطفل قد مات.. لكن هناك أطفال آخرون قادمون.. سيموتون هم أيضا، إذا لم يستطع الطبيب إدخال هذا الأنبوب إلى قصباتهم الهوائية الصغيرة لإنقاذهم.. وفي ظل غياب منظومة طبية تدريبية محترمة...

مستشفى الأطفال..7

وحدة العناية.. 14 – 9 - 2008 5:15 مساء.. الموت مرة أخرى.. الزميل العزيز يأتي للزيارة.. ولابد دوما أن يرحل بهدية ما.. *-*-* مات الطفل الصغير..أو الرضيع..أو الحديث الولادة.. سمه ماشئت.. أما أنا..فأسميه "أسامة".. مات "أسامة".. فلتترك العنان لأفكارك قليلا ياصديقي..وتخيل معي كيف كان سيحيا.. كيف كان ليكون.. وتخيل – معي – أيضا السبب..في موته.. *-*-* وظيفة طبيب الامتياز هنا أساسا, تتركز في عمله كجهاز التنفس الصناعي..بديلا عن الجهاز الناقص..أو الذي لايعمل.. " تنفيخ "..هذا مايطلقونه على نلك العملية.. وهذا ماكنا نفعله بالتوالي ل"أسامة".. يومان متتاليان..نؤدي هذه المهمة المملة والسخيفة.. باستمرار..وبالتبادل.. نؤدي هذه المهمة اللامنطقية..لنحافظ على حياة الطفل.. ونظل نؤديها..حتى يموت.. *-*-* ولماذا مات..؟! لا أتحدث عن الإرادة العليا التي تحكم الأقدار.. أتحدث عما كان السبب في موته.. ربما لأنه ولد غير مكمل النمو..ربما لأنه تعرض لنوع قاتل من العدوى تسببت في انهيار رئتيه.. ربما هو الإهمال المعتاد.....

مستشفى الأطفال..6

وحدة العناية.. 14 – 9 - 2008 5:15 مساء.. الموت مرة أخرى.. الزميل العزيز يأتي للزيارة.. ولابد دوما أن يرحل بهدية ما.. *-*-* مات الطفل الصغير..أو الرضيع..أو الحديث الولادة.. سمه ماشئت.. أما أنا..فأسميه "أسامة".. مات "أسامة".. فلتترك العنان لأفكارك قليلا ياصديقي..وتخيل معي كيف كان سيحيا.. كيف كان ليكون.. وتخيل – معي – أيضا السبب..في موته.. *-*-* وظيفة طبيب الامتياز هنا أساسا, تتركز في عمله كجهاز التنفس الصناعي..بديلا عن الجهاز الناقص..أو الذي لايعمل.. " تنفيخ "..هذا مايطلقونه على نلك العملية.. وهذا ماكنا نفعله بالتوالي ل"أسامة".. يومان متتاليان..نؤدي هذه المهمة المملة والسخيفة.. باستمرار..وبالتبادل.. نؤدي هذه المهمة اللامنطقية..لنحافظ على حياة الطفل.. ونظل نؤديها..حتى يموت.. *-*-* ولماذا مات..؟! لا أتحدث عن الإرادة العليا التي تحكم الأقدار.. أتحدث عما كان السبب في موته.. ربما لأنه ولد غير مكمل النمو..ربما لأنه تعرض لنوع قاتل من العدوى تسببت في انهيار رئتيه.. ربما هو الإهمال المعتاد.....

مستشفى الأطفال..5

وحدة العناية.. 11 – 9 - 2008 - 5:45 مساء.. يؤذن لصلاة المغرب.. ويحين موعد الإفطار.. الآن تخلو العناية تمام من أي أحد, إلا البؤساء الصغار.. وأنا.. هذا الشعور..لا يمكن وصفه.. الآن أنا هنا..المتحكم الأوحد..المراقب الأوحد..المعذب – بالفتحة ! – الأوحد.. أستطيع أن أفعل ما أريد..أتلاعب بالأجهزة كما أريد..أخرب كما أريد..!! لن يمنعني أحد..لن يراني أحد.. ربما واحدا أو اثنين..من هؤلاء الذين ينظرون إلى ذويهم الأطفال من خلف الزجاج على الأبواب.. أحيان ينظرون إلي وأنا منهمك في السير بين الأسرة سارحا في خواطري..و أنا أكتب هذه الكلمات على الأوراق في الملف الذي أحمله.. ربما أفهم هذه النظرة جيدا.. النظرة العظيمة للطبيب الذي يمارس عمله بكل نشاط..وفي وقت الافطار..! يمشي بين الأسرة..يلاحظ..يعقد حاجبيه..يجلس على المكتب..ويكتب..! ياللسخرية..!! أنا حقا أستمتع بهذا.. ذهب الجميع ..وتركوني هنا لأؤدي عملي..! آه..هذا الشعور.. القوة المطلقة..الفراغ المطلق..السخافة المطلقة.. والجوع المطلق.. لو أستطيع وصفه..!!

مستشفى الأطفال..4

وحدة العناية.. 13 – 9 - 2008 - 6:00 مساء.. فلنتحدث عن بعض المآسي.. هذا هو الوقت المناسب.. إذن..فلنمرح قليلا.. *-*-* تتجسد هنا قمة المأساة..وأولها..أطفال مرضى.. تأمل معي العبارة..إنها لاتستقيم.. فطرة الخلق..الكون كما جعله الله.. الأطفال..يجب أن يكونوا بعيدين كل البعد عن المرض..عن الألم..وعن الموت.. يجب أن يمتلكوا الصحة..يجب أن لا يكونوا هنا.. لكنها حكمة الله..التي لا ندركها بعقولنا الضئيلة.. ولا نملك إلا أن نسلم بها.. *-*-* مستلقين على سرائرهم..مستسلمين إلى مصيرهم.. يتوزعون ما بين أمراض عدة..قد تظنها أنت عادية يا صديقي.. طفل يقاوم إسهال شديد أدى إلى جفاف قاتل..طفلة في مرحلة متقدمة من مرض الذئبة الحمراء.. طفل سقط على رأسه, وفي غيبوبة عميقة.. طفلة صغيرة تعاني من مرض وراثي, أدى لاختلال وظائف القلب والرئتين.. طفلة ترقد بضعف في عضلة القلب.. وغيرهم كثير.. أعمارهم تتنوع بين عمر الرضاعة..والتاسعة أو العاشرة من العمر.. أربعة عشر سريرا..هم حصيلة المرض هنا.. قد يمر وقت ما..قبل أن يتغير الأطفال..ويأتي آخرون.. إنها مأساة يا صديقي..وأنت تنظر لطفل يرقد ب...

مستشفى الأطفال..3

(ساحة الانتظار..) 6 – 9 - 2008 - 10:00 صباحا.. هناك حقيقة مهمة غائبة عني, انتبهت إليها الآن.. لقد مضى ستة أشهر منذ بداية الامتياز حتى الآن.. ستة أشهر كاملة..من السنة الأخيرة لي هنا..التي ستتغير بعدها أشياء كثيرة.. ستة أشهر من السنة الانتقالية..بين مرحلة سابقة مضت..ومرحلة للحظة حالية أحيا فيها.. ومرحلة قادمة لا يعلمها إلا الله.. مرحلة لا أعلم عنها سوى أمنيات وأحلام.. الآن..يجب أن يتحدد موقفي.. يجب أن أقف وأراجع كل مافعلت..وما يجب أن أفعل.. أمارس عملي-المفترض..!- في مستشفى الأطفال.. أحاول الحضور في قسم الأمراض النفسية في المستشفى.. كلام عن مدونتي..أحلامي الخاصة بشركة الإنتاج الفني "أمد".. وغير كل ذلك..عائلتي.. وحياتي الخاصة.. أحتاج لتنظيم وقتي بشدة.. أحتاج لتنظيم حياتي..

مستشفى الأطفال..2

(ساحة الانتظار..) 3 – 9 -2008 - 9:30 صباحا.. أنهيت عملي اليوم في عدة دقائق.. وقعت بالحضور..ثم تحدثت مع الزملاء عن تقسيم" العمل " في أحد الأقسام الداخلية..والذي هو لا شيء في الواقع..! يبدو أنني سأسقط يوما ما من كثرة الاجهاد هنا..! لكن على الأقل..توجد كراسي لطيفة من الممكن أن تجلس عليها حتى موعد الانصراف.. كراسي مظللة..تحت أشجار كثيفة..وسط مساحة واسعة نسبيا.. فلنجلس مع الرفاق.. بانتظار القادم..!!