المشاركات

مستشفى الطواريء..23

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 24 – 2 – 2009   -  10:00 مساءً.. ربما أكون قد أخطأت.. ربما يكون ذلك تقصيرا مني.. لكن كل ذلك تابعا بالضرورة لطريقة "الاستسهال" التي نتعلمها هنا أول مانتعلمها.. وقبل أي شيء آخر.. مريض يشتكي من مغص..؟! لابأس..أعطه أمبولا مضادا للمغص.. يشتكي من قيء..؟! أعطه أمبولا مضادا للقيء.. أنت تقول أنه يشتكي من الاثنين معا..؟! لابأس..لابأس.. فلنعطه أمبولا مضادا للاثنين معا ياصديق.. هكذا تمضي الأمور هنا.. استسهال من جانبنا.. واستسهال من جانب المرضى "الغلابة".. والنتيجة.. خطأ..وخطأ..وخطأ..بلانهاية.. وربما يصبح وبالا..لايغتفر فيما بعد.. *-*-* حين اشتكى ذلك المريض من ألم في صدره.. أخبرك على سبيل الحديث الهامشي..أنه مصاب بالسرطان..لديه ورم ما..يعالج منه.. فقط..أشار إلى صدره..إلى جانبه الأيمن.. هكذا..لنتبع نظرية "الاستسهال" يافتى.. تقول لم في الصدر..في الجانب.. أه..لنعطه أمبولا مسكنا للألم.. وأنت تعي تماما..مثلما يعي هو تماما..أنه لن يصنع فارقا كبيرا معه.. بعد كل أطنان المسكنات التي يتعاطاها بالتأكيد.. الن...

مستشفى الطواري..22

  مستشفى الحوادث.. الاستقبال.. 23 – 2 – 2009  -  7:00 صباحا.. هل من المفترض أن أكتب الثالث والعشرون..أم الرابع والعشرون من فبراير.. إنها السابعة صباحا بعد ليلة ساهرة طويلة.. قضيت جزءا منها في يوم ثلاثة وعشرين..ويوم أربع وعشرين.. حتى زالت بينهما الحواجز.. إنها السابعة صباحا..بعد ليلة سهر طويلة.. وبعد أن بلغت روحي الحلقوم.. *-*-* أخرج من باب الاستقبال.. أنظر إلى شروق الشمس في الأفق.. هذه هي لحظة السلام التي كنت أراها فيما سبق.. أما الآن.. فانظر حولي..وأضم معطفي من البرد.. الآن..أرى المرض..الفقر..الجهل..والفوضى.. أرى أقارب المرضى المتناثرين على الأرائك الحجرية..وعلى الأرضيات..حول مدخل الاستقبال..متدثرين بأغطية كيفما اتفق.. أرى القذارة المنتشرة في كل مكان..أرى أفراد الأمن النائمين في المدخل.. أرى مريض أو اثنين..مستندين إلى إلى أحد ما..متحاملين على آلامهم..باحثين عن ححل لن يجدوه هنا..في هذا الجحيم..   أرى الشوارع الخالية من المارة والسيارات..وقد بدأت في الاستيقاظ الآن.. وأرى عامل نظافة ما..يدفع أمامه شيئا ما.. غريب هذا الأمر.. أش...

مستشفى الطواريء..21

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 22 – 2 – 2009  -  9:15 مساءً.. أقف مترددا في الممر الفاصل بين غرف الكشف للرجال والنساء.. الممر في المنتصف.. يوم استقبال بارد يبشر بملل –وألم- لامحدود.. أشعر بضيق شديد, ومقت أشد..لهذا المكان.. باستغراب شديد..أراقب نفسي.. هذا هو المكان الذي أردت أن تنهي فيه هذه المرحلة من حياتك.. وكنت تظن أنها لتكون أفضل الأيام الأخيرة.. لكن.. لكن..هذه هي الحقيقة للأسف.. أنت -هنا- بلا أي نفع حاليا.. *-*-* إذا كان يجب أن أبقى..فيجب أن أتحضر لليلة طويلة من الاعتذارات..والإحراج..والأسف.. والكثير من التحويلات للمستشفى العام.. وأنا صرت أمقت هذا.. ولم أعد أطيق أن أفعله مجددا.. "أنا عاهرة..اكتشفت للتو أنتهاك جسدها طويلا..فلم تعد تريد أن تفعل هذا بعد الآن.." الآن..أقف مترددا.. لنأخذ القرار ياصديقي.. قبل أن نتورط هنا بأي شكل.. *-*-* لابأس.. لنذهب لحال سبيلنا..هذا قرار صائب.. وليكن مايكون..

مستشفى الطواريء..20 مكرر

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 21 – 2 – 2009   -   12:30 بعد منتصف الليل.. أعتقد أن اضطراب ذهني الناتج عن معايشته لآخر أيامه هنا..يؤثر على عملي في هذا المكان بشكل أو بآخر.. ينعكس مابداخلي على كل من أقابله.. زملاء..أقارب..ومرضى.. بضع حالات..أشعر معها باليأس المريع.. أشعر بعجز مروع.. لمرات عديدة..يجعلني ألتجأ لجدار ما..وأرغب في التهاوي.. أرغب في الابتعاد عن كل شيء.. كل شيء.. جميع الحالات التي أتحمل مسؤوليتها..وبشكل مصادفة عجيبة..لاينبيء مصيرها بأي خير.. هناك من يضرخ بجنون داخل عقلي.. إنه الإيقاع الحيوي لك يافتى.. أنت في الحضيض.. تبا ياصديقي للإيقاع الحيوي وكل شيء آخر.. أنا في الحضيض به..وبدونه.. تبا.. تبا.. إلام سينتهي كل هذا..

مستشفى الطواريء..20

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 21 – 2 – 2009  -  8:30 مساءً.. أول أيام السهر الأخيرة.. وبداية العد التنازلي لنهاية سنة الامتياز.. يحلو لي أن أتذكر أول أيام قضيتها هنا كطبيب امتياز.. ربما بعض الحماس الأول..ربما بعض الأحزان الأولى..ربما بعض الاندهاشات الأولى.. وربما بعض الأحلام كذلك.. أحاول أن أبتعد بتفكيري لأقصى مدى ممكن.. والوضع بداخل ذهني مضطرب تماما.. هذه نهاية أولى المراحل الانتقالية في عمرك ياصديقي.. وسيحين موعد الحساب قريبا.. أقرب ماتتصور..

مستشفى الطواريء..19 مكرر

مستشفى الطواريء.. الاستقبال.. 20 – 2 – 2009   -   1:30 ظهرا.. ألم تتعلم بعد ياصديقي..؟! للمرة الثانية تفعلها في يوم واحد..!! بل في ساعة واحدة..!! تصرح بتذكرة دخول..بدون استئذان.. ياللهول..!! هذه المرة أخطأت خطئا شنيعا.. نواب الجراحة لايمزحون هنا.. هذه جريمة لاتغتفر في عرفهم.. اللعنة.. ماذا إذن لو طلبت تحليلا ما..أو علاجا من أي نوع..؟! ربما كنت معلقا على مشنقة في مدخل الاستقبال.. يجب أن أمضي من هنا.. يجب أن أذهب لحال سبيلي.. الآن..!! *-*-* أساسا..أساسا.. أنا لم أوقع بالحضور..وبالتالي ليس لي أن أبقى هنا.. فماذا أفعل هنا إذن..؟! لتحافظ على كلمة قطعتها لنفسك..؟! أي حماقة..!! وأي لعنة على تلك كلمة..!! ماذا أفعل هنا حقا..؟!